الفصل الثاني: خصائص النظم القراني
الفصل الثالث: التناسب الموضوعي للسور المكية والمدنية
الفصل الأول: اللتناسب الشكلي والمعنوي للقران الكريم
.مقدمة:
كثيرا ما كتب العلماء واللغويون من أهل العربية حول مسألة النظم في القرآن الكريم، وبحثوا في مسائل متعلقة به، مثل علم التناسب والتناسق والانسجام بين آياته وسوره وكذا بين عباراته وآياته، حتى يتبين لهم المقصد منه، ولقد مر هذا المفهوم بعدة مراحل حتى لم شمله واستكملت دائرته وظهرت نظرية النظم على يد الجرجاني، حيث ارتبط مفهوم النظم بقضية الإعجاز عند المتقدمين، وكان معروفا عند اللغويين والبلاغيين أنه مفهوما عاما غير متميز عن الجوانب الأخرى للغة والمتمثلة في "المجاز" أي الجانب الخيالي في اللغة، و"البديع" الذي يمثل الجانب الجمالي الشكلي في اللغة، ولكنه لم يكن مطروحا كنظرية لها قواعد يمكن تطبيقها للتوصل إلى التعبير الصحيح عن المعنى، إلا أن جاء الجرجاني فاتضحت معالم نظرية النظم، حيث انتقد سابقيه ممن تكلموا في الاعجاز ولم يعتمدوا أساس توخي النحو، لأن في اعتقاده أن اللفظة المفردة لا فصاحة لها منفردة بل لا تبين عن فصاحتها إلا إذا أخذت موقعا من الجملة، فنظرية النظم هي نظرية في اللغة طرحت بشكل أساسي في سياق معالجة الشيخ عبد القاهر الجرجاني لقضية الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم[1]، وهي تمس الشكل كما تمس المعنى أيضا.
ثم جاء بعده الزركشي (794هـ)، والسيوطي (911هـ)، إلا أنهما لم يضيفا جديدا بقدر ما أكدا على الدراسات السابقة في هذا المجال، وعرف النظم تطورات مختلفة لم تخرج في عمومها عن البحث في تناسق العبارات لتأدية المعنى السهل القريب بأقصر ما يمكن من الألفاظ، حيث كان التركيز في كل مرحلة يستهدف:
1- البسط: عرض العناصر التي تدخل في بناء الجمل.
2- الترتيب: النظم علاقة توجب ترتيب العناصر التي تتكون منها.
3- الربط: وصل العناصر التي يتكون منها مجال المنظوم وصلا يولد منها عناصر جديدة للإضافة والاتباع.
4- التوسيع: النظم علاقة توجب تولد المنظومات بعضها من بعض، بحيث يكون بعضها أوسع من الآخر (التفريع) والتزايد والتضخم.
5- التشكيل: تكون المنظومات المولدة بعضها احفظ لبعض (استدعاء/تعلق)[2].
وهذا ما تمليه الدراسات الحديثة من أن النظم عرف ربط العناصر وتوسيعها بناء على أن النظم تأليف يراعي خصوصيات اللغة ومنطقها النحوي[3].
وعلى هذا الأساس قسمت أنواع التناسب في القرآن الكريم حسب مفهوم النظم إلى قسمين: قسم يمثل التناسب الشكلي، وقسم يمثل التناسب المعنوي.
2- التناسب الشكلي:
يتركب الكلام العربي من ثلاثة حروف هي من الأصوات، وكلمات هي من الحروف، وجمل هي من الكلم[4]، وتتناسب هذه الأصوات في حروفها وهي ممهدة لها، وتتناسب هذه الحروف في كلماتها وهي ممهدة لها، وتتناسب هذه الكلمات في الجمل والعبارات، وهي ممهدة لها، شكلا ومعناً، وإن التناسب يطول هذه الثلاث، وسنبدأ تفصيل الكلام في التناسب الصوتي أو الإيقاعي، ثم عن تناسب الحروف في الكلمات، وهو ما أطلقت عليه: التناسب الصرفي، ثم تناسب الكلمات في الجمل وهو ما يسمى بالتناسب اللفظي أو (المشاكلة).
ولنباشر الحديث عن التناسب الصوتي في القرآن الكريم.
2-1 التناسب الصوتي أو الإيقاعي
الإيقاع الصوتي للكلمة: كثيراً ما نجد الكلمة القرآنية توحي بمعنى يضاف إلى معناها المعجمي أو العرفي من خلال جرس أصواتها التي تحاكي الحدث، فترسم صورة الحدث في ذهن المتلقي أو القارئ، وذلك غير ما أشارت إليه الدراسات اللغوية منذ عصر الإغريق التي قالت برمزية الأصوات[5]، وغير ما ذكره ابن جني في حديثه عن أصل اللغة[6] من ذهاب بعضهم إلى أن اللغة مأخوذة من الأصوات المسموعات في الطبيعة وظواهرها، ونحن لا نعني هذا التفسير، فالبحث في أصل معاني الألفاظ عند وضع اللغة غاية لا تدرك، إنما نعني هنا الدلالات المكتسبة من حكاية الأصوات وتناسبها وما تضيفه وتوحيه صفاتها المؤلفة من ظلال المعاني إلى المعنى المعجمي، فالتكرار الصوتي والمقطعي يوحي بتكرار الحدث، والتشديد يوحي بالمبالغة والكثرة، وانسجام أصوات الكلمات في سياقها يوحي بالسلاسة والرقة وهذه معاني تضاف إلى معانيها لمعجمية.
وللكلمة تاريخ من الاستعمال يحمل تجارب الأجيال التي استعملتها وهي تحيا بالاستعمال وتموت بعدمه، وقد عقد ابن جني (ت392هـ) أربعة أبواب في الجزء الثاني من (الخصائص)[7] حاول فيها إثبات مفهوم الصلة بين اللفظ ومدلوله وإيحاء الأصوات بما يناسب الأحداث لكنه بالغ في حديثه وتصوره دلالة أصوات الكلمات وحكايتها لمعانيها وقد سبقه الخليل بن أحمد (ت175هـ) بقوله: "كأنَّهم توهموا في صوت الجندب استطالةً ومداً فقالوا صرّ، وتوهموا في صوت البازي تقطيعاً فقالوا صرصر"[8]، ولم يهمل اللغويون المحدثون النظر في الصلة بين اللفظ ودلالته، فقد ناقشها إبراهيم أنيس، وتمام حسان، ومن الغربيين "يسبرسن"[9] و"أولمان"[10] وغيرهم، فكانت خلاصة موقفهم أن توليد المعنى عن طريق المحاكاة والتقليد بواسطة الصوت له دور ذو أهمية وحيوية، وقد وضعت نظم رمزية ترمي إلى بيان القيمة التعبيرية المتصلة بالأصوات المختلفة، ولكن ينبغي لنا أن لا نبالغ في ذلك[11]، ونحن نعرف أن النص الإبداعي يهدف إلى الوصول بالكلمة إلى كامل قوتها وإيحائها سواء بالإيقاع وإيحاء جرس الكلمة أو التكرير والتشديد على أصوات معينة، وغير ذلك من الوسائل الفنية.
وقد عنيَ (القرآن بالجرس والإيقاع عنايته بالمعنى وهو لذلك يتخير الألفاظ تخيراً يقوم على أساس من تحقيق الموسيقى المتسقة مع جو الآية وجو السياق بل جو السورة كلها في كثير من الأحيان وبخاصة تلك السور القصار التي حَفِلَ بها العهد المكي ...لتأكيدها أصول العقيدة: من الإيمان بالله وتوحيده)[12].
وإن الانسجام الصوتي في القرآن الكريم لم يأت من الوزن ولا القافية ولا السجع؛ لأنه ليس شعراً، وليس نثراً، وبالجملة ليس قول بشر؛ بل هو قول رب العالمين، الذي علم البشر كيف ينطقون، وكيف لا ؟ وهو خلقهم من قبل ولم يكونوا شيئا؟
وقد حار العلماء في سبب هذا النغم فقالوا: إنه جاء من اتحاد المقاطع، أو النبر، أو اتفاق الفواصل، أو من طول الجمل، أو التناسق الدقيق بين اللفظ والمعني، أو التناسق الصوتي الداخل في كل آية لتحقيق النغم الداخل مع التناسق الصوتي الموجود مع كل فاصلة وأختها، ويسأل د.تمام حسان عن هذا النغم الخفي قائلا تحت عنوان (تأملات في القيم الصوتية في القرآن الكريم): "نعني بالقيم الصوتية تلك الخصائص التي تتمايز بواسطتها الأصوات ويتعلق بها نوع من المعاني يسمي المعاني الطبيعية، التي لا يوصف آثارها بأنها عرفية ولا ذهنية؛ لأنها في الواقع مؤثرات سمعية انطباعية ذات وقع على الوجدان، تدركها المعرفة، ولا تحيط بها الصفة، فمثل تأثيرها في الوجدان السامع مثل النغمة الموسيقية تطرب لها ثم لا تستطيع أن تقول لم طربت[13]؟
وقد استعمل النص القرآني ألفاظاً ذات أصوات تحمل طاقة إيحائية توحي بمعانٍ تضاف إلى معناها العرفي، وهذا هو البصر بجوهر اللغة، فقد يولّد معنى المبالغة والتضخيم ما تحكيه الأصوات المفخمة فتثير ما يشبه الدوي توحيه الكلمات المؤلفة منها، فحين نقرأ قوله تعالى: ﴿والذين كفروا لهم نار جهنّم لا يُقْضَى عليهم فيموتوا ولا يُخَفّفُ عنهم من عذابها كذلك نجزي كلّ كفور، وهم يصطرخون ربَّنا أخرجنا نعمل صالحاً..﴾[14].
إن تدرج سياق الآية بوصف الكافرين، فهم في نار جهنم في اضطراب وفي عذاب دائم ﴿وهم يصطرخون﴾، فجعل هذه العبارة توحي بدوي صراخهم، فهناك فرق بين (يصطرخون) و(يصرخون) إذ اجتمع في (يصطرخون) ثلاثة أصوات مفخمة: الصاد، والطاء المنقلبة عن تاء افتعل، والخاء فأصبح الفعل يحاكي أصداء صراخهم من دوي وصخب عالٍ أوحى به التفخيم في أصوات الفعل، وكذا ما توحيه كلمة (ضيزى) من المبالغة في عدم العدالة في الآية ﴿تلك إذاً قسمةٌ ضيزى﴾[15]، وهكذا ما يوحيه التشديد في الكلمات (الصاخّة والحاقّة والطامّة وسجّيل وعتلّ وزقوم ويُدَعّون إلى نار جهنّم دعّا..) فكل هذه الكلمات في سياقاتها من الآيات تتولد منها معانٍ ايحائية تضاف إلى المعنى المعجمي، فأصواتها وبنيتها توحي بظلال دلالتها، وقد قال الصرفيون كل زيادة في حروف الكلمة زيادة في معناها، ونذكر في هذا المجال ما يوحيه تكرار المقطع اللغوي بتكرار المعنى في مواضع من النص القرآني، من ذلك قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون﴾[16] فالصلصال صوت الطين اليابس الذي لم تمسه نار، فإذا نقرته صلّ أي صوّت صوتاً ذا رنين، وصلصل مثل صرصر فكلاهما تتألف من أصوات تناسب معناها بل هي معناها الذي توحيه، ومن هذا القبيل ما توحيه الكلمات: كُبْكبوا وزُلْزِلت الأرض زلزالها، ودمدم عليهم ربهم، ويوسوس، وغيرها مما في مواضعه من النص القرآني، وإنّ هذا هو البصر بجوهر اللغة الذي تمتاز به النصوص العالية الإبداع، وهذه الظاهرة يمكن أن تدرس في مجال إعجاز هذا النص المعجز[17].
وهذا النوع من التناسب قد يكون بين كلمتين لا يجمعهما أصل لغوي واحد، وإنما الذي يجمع بينهما تجانس الصوت، الذي يحسن في أذن المستمع، من أمثلة هذا النوع قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾ (البقرة:144)، فثمة تناسب صوتي بين كلمة (تقلب) وكلمة (قبلة)، ولهما وقع في أذن السامع؛ ومنه أيضاً قوله سبحانه: ﴿يؤذون النبي ويقولون هو أذن﴾ (التوبة:61)، فبين قوله سبحانه: (يؤذون) وقوله: (أذن) تناسب لفظي لمن تفطن له، ومن هذا القبيل قوله سبحانه: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون﴾(غافر:75)، وقوله تعالى: ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾ (الأنعام:26)، وقوله عز وجل: ﴿وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ (الكهف:104) .
وفي القرآن (كلمات شديدة الإيحاء قوية البعث لما تتضمنه من المعاني وهناك عدد كبير من ألفاظ تصور بحروفها....)[18] قال تعالى: ﴿يومَ يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾( القارعة: 5 - 7 )، فالفراش هو الجراد الذي ينفرش ويركب بعضه بعضاً، فإذا ثار لم يتجه إلى جهة واحدة بل يتطاير من كل جانب[19] (فهو مبثوث وقد انتهت كلمة الفراش وكلمة المنفوش بالشين كما انتهت كلمة المبثوث بالثاء، والشين والثاء من حروف التفشي والانتشار)[20].
وهناك شيء آخر أحب أن أشير إليه قد يخفى على كثير وهو: ظل المفردة إذ لا بد من الفصل ما بين جرس اللفظة وظلها، والذي كثيراً ما تُصورّ أنه واحدٌ، لأن الجرس خاص بالصوت والموسيقى، أما الظل فهو استدعاء صورة المدلول الحسي[21]، إلا أن الأسلوب القرآني كثيراً ما كان يقرن جرس المفردة بظلها قال تعالى: ﴿قلوبٌ يومئذٍ واجفة﴾ النازعات، آية: 8، يعني: خائفة[22]، فلماذا عَدَلَ القرآن عن خائفة إلى واجفة؟ ولعل في فهم السياق ما يعطي إجابة وافية عن هذا السؤال فالآيات السابقة ﴿يوم تتبعها الرادفة …﴾، النازعات: 6 – 7، عبّرت عن سرعة الوقوع والتتابع فلو قيل: (خائفة) بدلاً من (واجفة) لما ناسبت من الناحية الصوتية معاني سابقاتها ولما اتسقت معها، ذلك أن صوت المدّ فيها ما كان مناسباً هنا سرعة السياق، لذلك تمّ العدول عن تسمية القيامة بما فيه مدّ من الأسماء، ويتأكد لنا من خلال بقية الأسماء التي غالباً ما جاء فيها المد مثل الحآقّة والصآخّة والطآمّة على أن هذا الملحظ الصوتي ليس منعزلاً عن ملحظٍ إيحائي من ظل المفردة لأن (وجف) في هذا السياق أكثر دلالةً وإيحاء من (خاف) فبالإضافة إلى معنى الخوف فإنها تدل على (السرعة والاضطراب) فـ (الوجيف سرعة السير وأوجفتُ البعيرَ أسرعته قال تعالى: ﴿فما أوجفتم عليه من خيلٍ ولا ركابٍ﴾، الحشر: 6، قال تعالى: ﴿قلوبٌ يومئذٍ واجفة﴾، أي مضطربة، وبهذا تكون (واجفة) أولى في الاستخدام، فاللفظ المستخدم إذا كان له معنى عام ومعنى خاص كان الأولى حمله على العام لتضمنه الخاص[23] فإذا كان هذا في تفسير النص فهو أولى بالاستخدام أصلاً إذا كان يحقق غاية السياق[24].
وفي محاكاة هذه الأصوات وتكرارها تنساب إلى نفس السامع نغمات قريبة بعضها من بعض، فتصل إلى أعماق النفس الصافية فتحرك أوشاجها، بعد أن تكون هذه النغمات والرنات قد قرعت طبل الأذن، فإن كانت أصواتا مزلزلة كانت على نفس الكافر كالعذاب السابق لأوانه، وإن كانت أصوات غنة فيها حزن وأنة زادت المؤمنين خشوعا، وإن كانت صفات استفالة ورقة أطربت الحزين، وأبكت الصنديد.....وهكذا.
2-2 التناسب الصرفي (الحروف في الكلمات)
رأينا في المطلب السابق كيف تتناسب أصوات الحروف مع بعضها البعض في كلمات القرآن، وكيف تنساق خلف تلك الحروف مخلفة وراءها نغمات وعذوبة تهتز لها النفس، وتشتاق لها الأذن، وما تناسُبُ هذه الأصوات سواء في الخفة أو الثقل، إلا في الحقيقة هو تناسبٌ للحروف التي تولِّدُها، وفي هذا الصدد يقول صادق الرافعي رحمه الله تعالى: "ولو تدبرت ألفاظ القرآن في نظمها، لرأيت حركاتها الصرفية واللغوية تجري في الوضع والتركيب مجرى الحروف أنفسها فيما هي له من أمر الفصاحة، فيهيء بعضها لبعض، ويساند بعضها، ولن تجدها إلا مؤتلفة مع أصوات الحروف، مساوقة لها في النظم الموسيقي، حتى إن الحركة ربما كانت ثقيلة في نفسها لسبب من أسباب الثقل أيها كان، فلا تعذُب ولا تُساغ وربما كانت أوكس النصيبين في حظ الكلام من الحروف والحركة، فإذا هي استعملت في القرآن رأيت لها شأنا عجيبا"[25].
وقلَّ أن تجد هذا التناسب في كلام الناس؛ إلا أن يكون في جملة من جزء، أو عبارة في فصل، أو بيت شعر محكم من قصيدة، أما في القرآن فما من آية أو جملة أو لفظة إلا وتجد هذا التناغم وهذا التناسب واقع فيها موقع الأساس، حتى في بعض الآيات التي لا تحسب فيها إعجازا ظاهرا كتتالي أسماء الأنبياء في الآية الواحدة، ففيها من تأخير اسم عن اسم وتقديم آخر العجب العُجاب، كما يقول الرافعي، ويقول أيضا: "وما من حرف أو حركة في الآية إلا وأنت مصيب من كل ذلك عجبا في موقعه والقصد منه، حتى ما تشك أن الجهة واحدة في نظم الجملة والكلمة والحرف والحركة"[26]، وقد تُختار المفردة القرآنية لبنيتها الصرفية، فقد اقترنت بعض الأوزان الصرفية بدلالاتٍ خاصة من "ذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير، نحو: الزعزعة والقلقلة والصلصلة"[27]...وقد تكون المفردة ثقيلة من حيث بنيتها أو طبيعة أصواتها في غير سياقها غير أن علاقتها مع ما قبلها أو بعدها تجعل المفردة هي الأنسب في الاختيار داخل سياقها، من ذلك قوله تعالى: ﴿تلك إذن قسمةٌ ضيزى﴾( النجم: 22 ) وقد تعجب الرافعي من نظم هذه الكلمة الغريبة وائتلافه على ما قبلها؛ إذ هي مقطعان أحدهما مدٌّ ثقيل والآخر مدٌّ خفيف وقد جاءت عقب غنتين في (إذن) و (قسمة) وإحداهما خفيفة حادة والأخرى ثقيلة متفشية فكأنها بذلك ليست إلا مجاورة صوتيةً لتقطيعٍ موسيقي[28].
والقرآن يضع حاجة السياق بالدرجة الأساس مستفيداً من كل ما تتيحه اللغة من وسائل تعبيرية قد لا يتخذ معيار (الأفصح) شرطاً في الاختيار، ومن الظواهر الصوتية التي تُوظَف في التعبير القرآني مستفيدةً من كل إمكانات اللغة وشكلياتها ظاهرة الإدغام والتي جيء بها بصورةٍ أعطت للنص القرآني خصوصيةً في الاستعمال ففي (يشاقّ) يكون الإدغام وهو لغة تميم[29] طالما ذُكِرَ الله تعالى وحده، فإذا ذُكِرَ معه الرسول صلى الله عليه وسلم فُكَّ الإدغام وهو لغة الحجاز، قال تعالى: ﴿ذلك بأنهم شاقّوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب﴾ (الأنفال: 13) وقال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى﴾ (النساء: 115)، وقال تعالى: ﴿ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقِّ الله فإن الله شديد العقاب﴾ ( الحشر: 4 ) ...وقد نبّه الدكتور فاضل السامرائي لهذا غير أنه أبعد في تعليل هذا الاستخدام حيث قال: "ولعله وَحد الحرفين وأدغمهما في حرف واحد لأنه ذكر الله وحده وفكهما وأظهرهما لأنه ذكر الله والرسول فكانا اثنين"[30] .
2-3 التناسب اللفظي (المشاكلة):
ساد في عرف المفسرين والبلاغيين أن المشاكلة أصل من أصول العربية، تُطْلَب في الكلام، ويُترك لأجلها ما يقتضيه الميزان الصرفي أو القاعدة الإعرابية، ويقصدها الفصحاء والبلاغيون؛ لما لها من قيمة جمالية.
والعرب تعرف في أساليبها المشاكلة اللفظية، وهي استخدام اللفظ في غير معناه؛ لمقابلته مع لفظ آخر.
يقول أبو بكر ابن حجة في تعريف المشاكلة: "المشاكلة في اللغة هي المماثلة، والذي تحرر في المصطلح عند علماء هذا الفن أن المشاكلة: هي ذكر الشـيء بغير لفظه لوقوعه في صحبته"[31].
وعند ابن عاشور المشاكلة هي: "استعارة لفظ لغير معناه مع مزيد مناسبة مع لفظ آخر مثل اللفظ المستعار، فالمشاكلة ترجع إلى التلميح، أي إذا لم تكن لإطلاق اللفظ على المعنى المراد علاقةٌ بين معنى اللفظ والمعنى المراد إلاّ محاكاة اللفظ، سميّت مشاكلة"[32].
والشكل في اللغة: الشبه والمثل والجمع أشكال وشكول، وشاكل كل واحد منهما الآخر أي: شابهه وماثله، ويقال: هذا على شكل هذا أي مثاله، فالمشاكلة تعني في اللغة: الموافقة، والمماثلة، والمشابهة والتشاكل مثله، وفي قوله تعالى:﴿قل كلّ يعمل على شاكلته﴾[33]، أي: على جدليته وطريقته وجهته ومذهبه، والمشاكل من الأمور من وافق فاعله ونظيره[34].
و ذكر الزمخشري في مراد الآية السابقة: "أي: على مذهبه وطريقته التي حاله في الهدى والضلالة من قولهم: طريق ذو شواكل، وهي الطريق التي تتشعب منه، والدليل عليه قوله: ﴿فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾[35]، أي: أسدُّ مذهبا وطريقة"[36].
ومن هذا يتضح أن لفظة المشاكلة تتصرف إلى معنى الموافقة أو المماثلة أو المشابهة، ومن هذا يمكن إطلاق لفظة المشاكلة في اللغة العربية على الظاهرة التي يراعى فيها توافق أو تشابه أو تماثل شيئين، أيًا ما كانا: صوتين أو لفظين أو لفظا ومعنى أو غير ذلك، فيجري أحدهما مجرى الأخر وإن كانا مختلفين[37].
فمثال الصوتين: صراط وسراط، صيام والأصل صوام، ست والأصل سدس.... .
ومثال اللفظين: كقوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾[38]، وقول العرب: هذا جحر ضبّ خرب[39].
ومثال اللفظ والمعنى كقوله تعالى: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب﴾[40]، وذكر الزركشي أنـه: "ولم من (طين)؟ كما أخبر سبحانه في غير موضع: ﴿إني خالق بشرا من طين﴾[41]، إنما عدل عن الطين الذي هو مجموع الماء والتراب إلى ذكر مجرد التراب لمعنى لطيف، وذلك أنه أدنى العنصرين وأكثفها لما كان المقصود مقابلة من ادعى في المسيح الإلهية، أتى بما يصغر أمر خلقه عند من ادعى ذلك؛ فلهذا كان الإتيان بلفظ التراب أمس في المعنى من غيره من العناصر"[42]، وفي قوله تعالى: ﴿وإن من شيء ألا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾[43]، ولم يقل (لا تعلمون)؛ لأن في الفقه زيادة على العلم[44].
وقد بدت ملامح مصطلح المشاكلة على أيدي البلاغيين، فأطلقوه على لون من ألوان البديع ويعني: ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا[45]، نحو قوله تعالى: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾[46]، فأطلق النفس على ذات الله؛ لوقوعه في صحبتي (نفسي) على سبيل مشاكلة اللفظ للفظ، وقوله تعالى: ﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾[47]، أي: أهملهم ذكر الإمهال هنا بلفظ النسيان لوقوعه في صحبته.
أو تقديرا: نحو قوله تعالى: ﴿صبغة الله﴾[48]، فصيغة مصدر مؤكد لقوله تعالى: ﴿آمنا بالله﴾[49] قبله، والمعنى: تطهير الله؛ لأن الإيمان بطهر النفوس، فعبر عن الإيمان بالله: (صبغة الله)، أي: دين الله أو فطرته التي فطر الناس عليها، لوقوعها في صحبة الإيمان[50].
أما علماء العربية المتقدمون فلم توصف (المشاكلة) عندهم على أنها ظاهرة عامة؛ بل جاءت متفرقة في كتبهم مقصورة على أمثلة لهذه الظاهرة ومعبرة عنها بمسميات أخرى:
ففي الصوت: نجد المضارعة والإدغام الأصغر والمناسبة والإتباع الحركي والإمالة والمجاورة، وفي الصرف: نجد الفواصل القرآنية، وعلة المشابهة (حمل النظير على النظير)، وظاهرة الإتباع والمحاذاة، وفي النحو: نجد المجرور بالمجاورة، وحركة الإتباع (إتباع المستثنى والمستثنى منه)، وباب الاشتغال.
وإن علماء العربية عبروا عنها بمصطلحات منها: فعند سيبويه (ت 180هـ) عبر عنها بالمضارعة[51]، وابن جني (ت392هـ) عبــر عنها بمصطلح الإدغام الأصغر[52]، وابن فارس (ت395هـ) عبر عنها بمصطلح المحاذاة والمزواجة[53]، كما عقد الزركشي بابا واسعا في كتابه: (البرهان في علوم القران) لما يجيء في التنزيل من مشاكلة اللفظ للفظ، ومشاكلة اللفظ للمعنى[54].
ولقد أرجع بعض المفسرين قديما روعة النص القرآني وانسجامه إلى جانب التعبير اللفظي، وأسلوب الصياغة، والتناسب الصوتي؛ أمثال: الجاحظ، والرماني، وأرجعها آخرون إلى جانب النظم، وأحوال التراكيب، كالتقديم والتأخير، والحذف والذكر، وتفصيل العبارة بحسب مقتضاها، مثل عبد القاهر الجرجاني[55]؛ الذي كتب عن النظم القرآني وعده أحد أوجه الإعجاز، وأرجعها فريق آخر إلى جوانب أخرى لم يحددوا طبيعتها، إلا أنهم يدركونها.
وقد تابعهم المعاصرون في ذلك محاولين إعطاء عناية خاصة بهذا الجانب من التناسب، وحاولوا إبراز تلك الخصائص الجمالية للنص القرآني، سواء في جانب اللفظ والعبارة، أم في جوانب النظم والتركيب، أم في جانب الصوت والإيقاع، فمنهم من سمى هذه السمة التي تميز النص القرآني، وتجعله متسقا منسجما بالمسحة القرآنية اللفظية، حيث يقول الزرقاني: "إنها مسحة خلابة عجيبة، تتجلى في نظامه الصوتي، وجماله اللغوي"[56]، ومنهم من يستشعرها مثل ما يقول سيد قطب: "إن في هذا القرآن سراً خاصاً، يشعر به كل من يواجه نصوصه ابتداء، قبل أن يبحث عن مواضع الإعجاز فيها، إنه يشعر بسلطان خاص في عبارات هذا القرآن، يشعر أن هنالك شيئاً ما وراء المعاني التي يدركها العقل من التعبير، وأن هنالك عنصراً ما ينسكب في الحس بمجرد الاستماع لهذا القرآن، يدركه بعض الناس واضحاً، ويدركه بعض الناس غامضاً، ولكنه على كل حال موجود، هذا العنصر الذي ينسكب في الحس، يصعب تحديد مصدره: أهو العبارة ذاتها ؟ أهو المعنى الكامن فيها ؟ أهو الصور والظلال التي تشعها ؟ أهو الإيقاع القرآني الخاص المتميز من إيقاع سائر القول المصوغ من اللغة ؟ أهي هذه العناصر كلها مجتمعة ؟ أم إنها هي وشيء آخر وراءها غير محدود ؟!"[57].
- ومن أنواع هذا التناسب:
1- تناسب الجنس: وهو كثير في القرآن الكريم، والمراد من هذا النوع: استعمال لفظين، يجمعهما أصل واحد في اللغة، للدلالة على معنيين، ويسمى عند البلاغيين (الجناس) .
وتناسب الجنس، إما أن يكون تناسباً بين اسم وفعل، كقوله تعالى: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ (البقرة:276)، فالتناسب اللفظي هنا وقع بين كلمتين من أصل واحد، إحداهما: فعل، وذلك قوله تعالى: (ويربي) والثانية: اسم، وذلك قوله تعالى: (الربا)، ومثل ذلك يقال في قوله سبحانه: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (الأنعام:146)، فالتناسب اللفظي هنا وقع بين قوله: (تزر)، وقوله: (وازرة)، والأغلب في هذا النوع من التناسب أن يتقدم الفعل على الاسم، كما في الآيتين السابقتين، والأقل أن يتقدم الاسم على الفعل، كما في قوله تعالى: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ (الروم:30).
وإما أن يكون تناسب الجنس تناسباً بين فعلين، كقوله تعالى: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾(الأنعام:9)، وقوله سبحانه: ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ (الصف:5).
وإما أن يكون التناسب بين إسمين كقوله تعالى: ﴿والقناطير المقنطرة﴾ (آل عمران:14)، وقوله سبحانه: ﴿أفمن يهدي إلى الحق أحق﴾ (يونس:35) .
وهذا النوع من التناسب اللفظي فيه من الحلاوة والعذوبة وله من الوقع في نفس القارئ ما لا يخفى.
-ومن أنواع التناسب اللفظي:
2-التصوير البياني: ومعناه أن تكون هناك وحدة بين أجزاء الصورة البيانية، فلا تتنافر جزئياتها، بل تكون متآلفة غاية الائتلاف، ومنسجمة نهاية الانسجام.
ومن أمثلة هذا النوع من التناسب، قوله تعالى: ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور﴾ (الملك:15)، فقوله سبحانه: (ذلولا) تصوير للأرض التي تسبح في الفضاء، والإنسان راكب على ظهرها، في صورة حيوان مركوب، مطيع لراكبه، خاضع لإرادته وحاجته، وقوله تعالى: ﴿فامشوا في مناكبها﴾ تعبير مناسب لهذه الصورة، و(المنكب): مجتمع رأس الكتف والعضد، والمراد: فامشوا في أنحائها، ولو قيل: (فامشوا في أنحائها) لما كان مناسباً، ولفاتت وحدة الصورة، وبعُد تناسب أجزائها.
ومن أمثلته الرائعة قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ تأملها، تجد تحتها معنى بديعا، فهم إذا دخلوا الجنة لم تغلق أبوابها بل تبقى مفتحة، بعكس أبواب النار فهي موصدة على أهلها. وفي تفتيح الأبواب إشارة إلى: 1) ذهابهم وإيابهم وتبوئهم من الجنة حيث شاءوا. 2) دخول الملائكة عليهم كل وقت بالتحف والألطاف. 3) أنها دار أمن، لا يحتاجون إلى غلق الأبواب كما في الدنيا[58].
وكذلك قوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير * قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه﴾ (الأنعام:103-104)، فالمراد من الآية أن الله سبحانه يدرك الأشياء كلها، دقَّها وجلَّها، واللفظ القرآني يؤدي هذا المعنى بطريقة جمعت بين وضوح الدلالة، وجمال العبارة، ومرجع ذلك تلك المشاكلة اللفظية.
2-: التناسب المعنوي.
لقد أسلفنا الذكر عن بعض المفسرين واللغويين الذين قد أسندوا التناسب إلى الشكل، باعتبار مفهومهم للنظم فإن الجرجاني يبين أن ضم الألفاظ يتبع نسقاً قرره النحو، وإذا ضمت الألفاظ إلى بعضها دون أن نتوخى فيها معاني النحو لم يكن ذلك نظماً، نجد الرازي يتابع الجرجاني في القول (أن النظم عبارة عن توخي معاني النحو)، والنظم عند الجرجاني هو تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض، وهذا وارد سواء توخينا النحو أو أهملناه.
2-1: التناسب التركيبي: (الجمل في الآيات)
من مظاهر جمال أسلوب القرآن الكريم تركيب الجملة القرآنية، أي تلك العلاقة التي تربط أجزاء الآيات بعضها ببعض، والكلمات بعضها ببعض، داخل العبارة أو الآية، فكل من يقرأ القرآن يدرك، أن تركيب الجملة القرآنية هو الذي يمنح الكلمات حسنها وجمالها، فالألفاظ القرآنية مرتبطة بعضها ببعض في بناء متكامل يأخذ بعضه ببعض، فلا يمكن "أن يؤخر ما قدم، أو يقدم ما أخر، أو يذكر ما حذف، أو يحذف ما ذكر، أو يوجز فيما أطيل فيه، أو يطنب فيما أوجز فيه، لكل مقام مقال، ولكل كلمة مع صاحبتها موقف، وكأنما لم يخلق الله لأداء تلك الدلالات غير هذه القوالب على اتساع اللغة بألفاظها وأشكالها"[59].
ومن مواضع الإعجاز والجمال في تركيب الجملة القرآنية -وهي تفوق الحصر- دقة القرآن في اختيار ألفاظه، ثم نظمها في نسق خاص يبلغ في الفصاحة أرقى درجاتها، من ذلك مثلا قوله تعالى: ﴿قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين﴾[60]، فإنه تعالى لما أتى بأغرب ألفاظ القسم وهي (التاء)، أتى بأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار وهي (تفتأ)، وبأغرب ألفاظ الهلاك و(الحرض)، فاقتضى "حسن الوضع في النظم، أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها، توخيا لحسن الجوار، ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ، ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم"[61]، ولما أراد غير ذلك قال تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾[62] فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة فيها[63]، فهذه الآية دليل واضح على دقة القرآن في اختيار ألفاظه، لتتكامل الخصائص النوعية للألفاظ، مع المميزات العامة لبنية الكلام، بحيث يصبح النص مطبوعا من وجهتين، "وجهة الألفاظ، وهي أجزاء فردية في عملية الخلق الأدبي، ووجهة التركيب، تلك الأجزاء في صلب البنية اللسانية العامة للنص"[64].
2-2: تناسب الفواصل: (تشابه الأطراف)
إن من بلاغة القرآن وعلامات إعجازه سواء من ناحية النظم والشكل، أو من ناحية المعنى والمقصد، تلك الحروف التي يختم بها القرآن أواخر آياته، من كلمات وأحرف وتسمى عند اللغويين تشابه الأطراف، فهي معجزة في ذاتها، فكيف إذا ما قُرنت بجمل وتراكيب لغوية بديعة، وعبارات بيانية رائعة، حتما سيزيدها ذلك رونقا في الشكل، وقوة في المعنى، من جراء ذلك الترابط الذي يزيدها متانة وجزالة، ويفرغ عليها حلة الإعجاز، فيصدق فيه قول الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾[65]، ومن أهم علامات إعجازه، الفواصل التي عرفَّها السيوطي في الإتقان فقال عنها: «الفاصلة كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع»[66].
وقال أيضا: قال الداني: هي: «كلمة آخر الجملة»[67]، والفواصل – في نظر الرماني – حروف متشاكلة في المقاطع، توجب حسن إفهام المعنى [68].
قال الرماني[69] في كتابه: النكت في إعجاز القرآن: «والفواصل: هي تتبع المعاني، ولا تكون مقصودة في نفسها».
ولا يراد بالفاصلة القرآنية مراعاة الحروف فحسب، وإنما يراد المعنى قبل ذلك، ويلتقي الحرف بالمشابهة اللفظية مع المعنى، وأحياناً لا يراعي القرآن الكريم الفاصلة؛ بل قد تأتي مغايرة عن غيرها، وهذا دليل على أن المقصود بالدرجة الأولى هو المعنى.
فالقرآن يُعنى بالانسجام الموسيقي للفاصلة القرآنية لحد بعيد، مثل قوله تعالى: ﴿لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾[70]، وقوله أيضا: ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾[71]، بل ويمد فيما يُرى أنه لا مد فيه، كقوله: ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ﴾، وقوله تعالى: ﴿قَوَارِيرَا﴾[72]، وليس التقديم والتأخير، أو الخروج عن بعض ما لا ترومه اللغة، هو لأجل مراعاة الفاصلة؛ بل هو مراعاة للمعنى، ومنه تناسب الفاصلة مع الكلمات والموضوع، فالقاعدة الأساسية في فواصل الآيات أن فاصلة الآية متوافقة مع كلماتها ومتناسبة مع موضوعها، فآيات البشارة تختم بالرحمة، وآيات التهديد تختم بالترهيب، وآيات التخويف تختم بالرجاء...وهكذا.
ومن الأمثلة على ذلك ما استجد في كتب المتأخرين الذين من الله بهم على هذه الأمة أمثال: الأستاذ الشيخ محمد عبده، ومحمد مصطفى المراغى، ومحمود شلتوت، والشعراوى، وغيرهم، وفى تونس العلامة محمد الطاهر بن عاشور، ومحمد الخضر حسين، وفى السعودية فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدى، والدوسرى، وابن عثيمين، وغيرهم، وكذا فى باقى الأقطار الإسلامية.
ومن ذلك ما ذكره الدكتور حسن باجودة حول فاصلة سورة الفرقان فقال: "فلو أنعمت النظر فى سورة الفرقان هذه لتبينت جنوح بعض الأجزاء نحو العنف والصخب، ويبدو ذلك حتى نهاية القسم الرابع من السورة([73])، حيث تركزت فاصلة الراء فجاءت فى ثلاث وأربعين آية من اثنتين وستين .
وفاصلة الراء أشد فواصل السورة الخمس قوة، والمعروف أن هذه الأقسام الأربعة تطبع بصفة الإنذار التى أشارت إليها الآية الأولى من السورة الكريمة: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ([74])، ولتبينت أيضاً جنوح بعض الأجزاء نحو الهدوء والهمس، ويبدو ذلك واضحاً فى القسم الخامس والأخير من السورة الذى يتعامل بالدرجة الأولى مع عباد الرحمن، والذى يتكون من خمس عشرة آية، حيث جاءت فاصلة حرف الميم، وهو من الحروف الرخوة، اثنتى عشرة مرة من أربع عشرة مرة جاءت فيها هذه الفاصلة فى السورة، أما الآيات الثلاث الباقية فى القسم فقد كان من نصيب فاصلة النون آيتان، والباء آية واحدة[75] . ومن أراد الاطلاع على بعض الحروف التي لم ترد في أيِّ فاصلة قرآنية[76] فليعد لبحث أ.د. محمد زكي خضر، مجلة الفرقان، العدد الثالث والثلاثون، جمادى الأولى / جمادى الآخرة 1425هـ، تموز / آب 2004م، على مائدة النبوة، حروف الفاصلة القرآنية؟
الخاتمة:
في الختام يمكن أن نلخص أهم نتائج هذا البحث في نقاط محددة ليسهل تناولها، مع وضع بعض التوصيات التي قد يُستفاذ منها في بحوث مشابهة في هذا الصدد، حيث توصلنا من خلال هذا المقال الى نتائج أهمها:
1- أنه مهما حررنا بعض المسائل الخاصة بالنظم القرآني وارتباطه بعلم التناسب لا يزال يحتاج الى مزيد بحث وتقصي ولا يزال العمل لم بنته فيه .
2- أن التناسب في الشكل والمعنى من صميم النظم القرآني الذي يعتبر وجه من أوجه الاعجاز عند بعض المتقدمين.
3- إن مسالة الترتيب والتناسب القرآني ليس مقصورا على تناسب الآيات والسور فحسب بل هو ظاهرة عامة تشمل تناسب الحروف في الكلمات والكلمات في الجمل والجمل في الآيات....بله حتى في أصوات الحروف.
4- تناسب المعنى في القرآن الكريم ليس في جانب البلاغة والبيان فحسب بل لا بد من توخي النحو فيه وإلا كان بلا روح.
ومن أهم التوصيات في هذا العمل:
1- أن يتتبع الباحث طرق الوصول الى كشف المناسبات بين أجزاء القرآن وربطه بمسألة النظم القرآني.
2- أن يستفاذ من هذا التناسب في التأليف في أبواب شتى في النثر والشعر وغيرها.
3- أن يقف الباحث على النماذج والأمثلة من القرآن الكريم ليدلل على هذا الاتجاه.
الفصل الثاني خصائص النظم القرآني
ملخص: ترسيخا لمسألة الاعجاز الحاصل في نصوص القرآن الكريم، وتأكيدا على جمال أسلوب هذه النصوص الربانية، لا سيما ذلك التناسب العجيب في نظمه ومعانيه وبلاغته في الآيات والسور وفي جمله وتراكيبه وفي عباراته وكلماته وحروفه، وردا على بعض المتأخرين الذين أرادوا أن يخضعوه الى مقاييس وقواعد وأصول وضعوها، دون مراعات لقدسية هذا النص، وحتى لو لم يكن نصا مقدسا فقد تميز النص القرآني عن باقي النصوص بحبكة سرد ألفاظه ودقة وضع حروفه وسلاسة معانيه وتعابيره وتراكيبه، أردت أن أكتب في هذا الموضوع مبينا خصائص هذا النص القرآني الفريد، ومفهوم النظم القرآني، ومبينا بعض مواضع بلاغة نصوصه، وبيان عباراته، وموضحا خصائص تركيب الجملة القرآنية
. Abstract: In addition to its syntax, its expressions, its words and letters, and in response to some of the latecomers who wanted to subject it to the standards, rules and principles that they put in place. , Without regard to the sanctity of this text, and even if it was not sacred text has distinguished the text of the Koran from the rest of the texts in the narrative of the words and the accuracy of the status of characters and the smooth meanings, expressions and structures, I wanted to write in this subject, Describing the characteristics of this unique Quranic text, the concept of the Qur'anic systems, and illustrating some of the positions of the eloquence of its texts, the statement of its terms, and the characteristics of the structure of the Quranic sentence.
الكلمات المفتاحية
نص- خصائص - نظم
مقدمة:
لقد تفوق النص القرآني على باقي النصوص الفنية الأدبية الأخرى شعرا أم نثرا كان، لكن بعض المتأخرين أرادوا أن يخضعوه الى مقاييس وقواعد وأصول وضعوها، دون مراعات لقدسية هذا النص، وحتى لو لم يكن نصا مقدسا فقد تميز النص القرآني عن باقي النصوص بحبكة سرد ألفاظه ودقة وضع حروفه وسلاسة معانيه وتعابيره وأساليبه، وهذا يعرفه أرباب البيان في كل عصر وأصحاب اللغة التي كُتب بها.
فهو نص لا يمكن إخضاعه إلى المقاييس اللغوية الموضوعة أو القواعد النصية المعهودة، ولكنه هو الحكم وهو المحكوم، وفي هذا البحث أردت أن أبين جانبا من هذه الخصائص الفريدة، وضرب أمثلة على أسسه التليدة، حتى يتضح جماله وبهاؤه، ويخرص بعض الافواه والحناجر المشككة، ويسكت بعض الضمائر والعقول المتحجرة، مستعملا في ذلك المنهج الوصفي.
وقد قسمت البحث إلى مبحثين كبيرين تحت كل مبحث مطالب وفروع حسب الخطة الآتية:
المبحث الأول: خصائص نظم النص القرآني
المطلب الأول: مفهوم النظم القرآني
المطلب الثاني: خصائص النص القرآني
-السجع، -الجناس، -الموازنة، -الإزدواج.
المبحث الثاني: مظاهر جمال النص القرآني
المطلبالأول:خصائص الأسلوب القرآني
المطلب الثاني: تركيب الجملة القرآنية
المطلب الثالث: نماذج من مظاهر جمال النص القرآني
المبحث الأول: خصائص نظم النص القرآني
المطلب الأول: مفهوم النظم القرآني
لا يمكن الحديث عن خصائص النص القرآني وجمال أسلوبه دون التطرق إلى فكرة النظمالذييعني الجمع والضم والاتساق ونقول: النظام والتأليف، قال ابن منظور: "النظم: التأليف، نظمه نظما ونظاما ونظمه فانتظم وتنظَّم، ونَظَمْتُ اللؤلؤ، أي: جمعته في السلك، والتنظيم مثله، ومنه نظمت الشعر ونظَّمته، ونظم الأمر على المثل، وكل شيء قرنته بآخر، أو ضممت بعضه إلى بعض قد نظمته، والانتظام والاتساق"[1] والنظم عند الفيروز آبادي: هو التأليف، وضم شيء إلى شيء آخر، ونظم اللؤلؤ ينظمه نظما ونظاما ونظمه: ألفَّهُ وجمعهُ في سلك فانتظم..."[2].
ولقد ارتبط مفهوم النظم بقضية الإعجاز عند المتقدمين، وكان معروفا عند اللغويين والبلاغيين، مثل سيبويه ﴿180هـ﴾، الذي أشار إلى النظم بكلمة: "التأليف"[3]، ومثل الجاحظ ﴿255هـ﴾ صاحب الكتاب المفقود: "نظم القرآن" الذي ذكره في كتابه: "الحيوان"، والذي فرَّق فيه بين النظم القرآني ونظم الكلام، وتحدث عن اللفظة المفردة، واشترط فيها أن تكون خالية من تنافر الحروف، جارية على ألسنة العرب، ومهيكلة قواعديا[4]، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ﴿209هـ﴾ عندما ناقش مجاز القرآن، لكنه لم يحدد معالم تحديد هذا النظم،[5] وابن قتيبة ﴿276هـ﴾، والمبرَّد ﴿286﴾، والرمَّاني ﴿384هـ﴾، والباقلاني ﴿403هـ﴾،...وغيرهم[6]، حيث كان مفهوما عاما غير متميز عن الجوانب الأخرى للغة والمتمثلة في "المجاز" أي الجانب الخيالي في اللغة، و"البديع" الذي يمثل الجانب الجمالي الشكلي في اللغة، وحيث كان التركيز في كل مرحلة يستهدف:
1- البسط: عرض العناصر التي تدخل في بناء الجمل.
2- الترتيب: النظم علاقة توجب ترتيب العناصر التي تتكون منها.
3- الربط: وصل العناصر التي يتكون منها مجال المنظوم وصلا يولد منها عناصر جديدة للإضافة والاتباع.
4- التوسيع: النظم علاقة توجب تولد المنظومات بعضها من بعض، بحيث يكون بعضها أوسع من الآخر ﴿التفريع﴾ والتزايد والتضخم.
5- التشكيل: تكون المنظومات المولدة بعضها أحفظ لبعض ﴿استدعاء/تعلق﴾[7].
6- وهذا ما تمليه الدراسات الحديثة من أن النظم عرف بربط العناصر وتوسيعها بناء على أن النظم تأليف يراعي خصوصيات اللغة ومنطقها النحوي[8].
المطلب الثاني: خصائص النص القرآني
تمهيد:تتصل صحة القراءة بمعرفة القارئ اللغوية للنص المقروء، وقد شُغل علماء المسلمين في كيفية تفسير القرآن الكريم وما ينبغي للمفسر أن يعتمده في "تفسير ألفاظه وتراكيبه ومعانيه وصور دلالته"[9]، وقد أكّدوا على اكتمال عدة المفسر في تفسيره لكيلا يبعد به التأويل إلى خلاف التضاد على حين أجيز في تفسيره خلاف التنوع وهو ما يسميه المحدثون تعدد القراءة[10].
وروى ابن عباس أنَّه قسم التفسير على أربعة أقسام: "قسم تعرفه العرب في كلامها وقسم لا يُعذَر أحد بجهالته، وقسم يعلمه العلماء خاصة، وقسم لا يعلمه إلا الله "[11] إشارة إلى الآية الكريمة:﴿هو الذي أَنزلَ عليك الكتاب منه آياتٌ محكمات هُنَّ أُمّ الكتاب وأُخَرُ متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعونَ ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأو يله وما يعلم تأو يله إلَّا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عند ربنا وما يذّكّر إلا أولو الألباب﴾[12].
ورُويَ عنه أيضاً: "ما نزل من القرآن من آية إلَا ولها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع" وكثرت تأويلات الظهر والبطن والحد والمطلع.[13]
ورووا قول الإمام علي لابن عباس حين بعثه للخوارج: لا تخاصمهم بالقرآن فإنَّه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة[14]، وروي عن أبي الدرداء قوله: لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتّى يجعل للقرآن وجوهاً[15].
وقدانفرد القرآن الكريم بطريقة سويِّة في تأدية المعاني وإبرازها في قوالب لغوية لا تنافُرَ بين ألفاظها ولا بين حروفها.
فأسلوب القرآن في الإقناع ممتِع، يملك على المؤمنين أفئدتهم، فتلين وتخشع من خشية الله، وتستنير بنور الإيمان الذي يزداد كلما تُلِيَت آياته بتدبُّر وتبصُّر.
قال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾[16].
ولهذا الأسلوب القرآني خصائصه الفنية، وسماته البلاغية، ولطائفه اللغوية، وسوانحه العقلية، وتأثيره الخاص في النفوس السوية، وفي النفوس الجامحة أيضًا.
وله جمال يعرف ولا يوصف، فمهما قيل فيه فهو أسمى وأرفع من أن تحيط بكنهه العقول، أو تعبِّر عنه ألسنة المتكلِّمين أو أقلام الكاتبين.
وينبغي أن نقرِّرَ بادئ ذي بدء أن خصائص القرآن التي تميَّزَ بها عن غيره من الكتب السماوية بوجه خاص، وعن كلام الناس بوجه عام، فجعلته معجِزًا في بيانه وتشريعه. قد أفاض في ذكرها الأدباء والبلغاء من أصحاب الملكات الفريدة، والمواهب الفذة، فكانوا بين مقلٍّ في سردها ومكثِر، ولكن لم يقل واحد منهم إنه قد أحاط بما لديه خبرًا، بل إنهم جميعًا لم يقدموا لنا من هذه الخصائص إلا قطرة من بحر، فلم يزيدوا على أن قرَّبوا لنا البعيد بِضَرْبٍ من التمثيل بغية الإيضاح والتبيين.
الخاصية الأولى[17]:دقة التصوير .
ومع جمال التعبير تكون دقة التصوير، وهي نوع آخر من أنواع الجمال الفني المعجِز الذي تتيه فيه عقول البلغاء في كل زمان ومكان.
فالقرآن الكريم يبرز المعاني المعقولة في صور محسَّة منتزَعَة من الواقع المشاهَد، مؤتلفة ائتلافًا عجيبًا في قوالب كلية متحركة، تشعر فيها بالأصوات والألوان والحركات، مما يجعلك تعيش مع الواقع الذي تصوره لك هذه التشبيهات والاستعارات والكنايات، المسبوكة سبكًا فريدًا يأخذ بمجامع القلوب، ويملك على الإنسان حسَّه ومشاعره، فلا يحتاج إلى مزيد تصوير للحقائق التي يذكرها القرآن في ثنايا هذه اللوحات البارعة البديعة في عناصرها، وائتلافها وانسجامها مع معانيها ومراميها.
إنها تشبيهات واستعارات وكنايات حيوية، تستمد حيوتها من الطبيعة في أسمى مظاهرها وأبهج مناظرها، فكانت خالدة على مرِّ الزمان، لا يمسها وهَنٌ، ولا يعتريها ضَعْفٌ، ولا يطويها نسيان، تمثل في الذهن، فلا تفارقه، وتكمنُ في القلب فلا تغادره، وذلك لما تتميز به من السمات البلاغية التي ينقِّب عنها الأدباء والبلغاء، فلا يجدون منتهى يقفون عنده حتى يكون هذا المنتهى هو المبتدي، فيعودون في التنقيب على بدء، وهكذا إلى أن يشاء الله[18].
ومثاله: ما شبَّه الله
به حال المنافقين في سورة البقرة، بقوله -جل شأنه: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ
نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ
فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ، أَوْ
كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ
أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ
مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ، يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا
أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ
اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ﴾[19]، والتشبيه
الأول ناري والثاني مائي، والمشبَّه فيهما المنافقون، والمشبَّه به أمور كثيرة
مؤتلفة لا ينفك بعضها عن بعض، والصور فيهما كلية متزاحمة في نسق فريد، لإبراز
أحوال هؤلاء المنافقين إبرازًا لا تخفى معه حقيقة من حقائقهم، ولا خفيَّة من
خفاياهم، فقد أخرجت لنا ما كان يدور في خلجات نفوسهم من شرٍّ أرادوا به المسلمين،
وما كانت تنطوي عليه ضمائرهم من خبث ومكر ودهاء، وكشف لنا بجلاء عن عاقبة أمرهم في
الدنيا والآخرة[20].
فهي
في ادعائهم الإيمان كمن أوقد لنفسه نارًا لينتفع بها، وفي إخفائهم الكفر يكون
مثلهم كمثل من لم ينتفع بالنار التي أوقدها، أو أوقدت له, فالمنافقون قد أظهروا
الإيمان حمايةً لأنفسهم وأموالهم، ولتكون لهم مثل ما للمؤمنين من الحقوق العامة في
الغنيمة، والزكاة، وغيرها.
ومن قوله تعالى أيضا في سورة الفرقان: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾[21]،فقد صوَّر حال الظالمين يوم القيامة بصورة محسَّة يراها الناظر إلى من اشتدَّ ندمه، واستفحلت مصيبته وحسرته.
الخاصية الثانية: قوة التأثير.
نورد في هذا المقام قصة اسلام عمر بن الخطاب بسبب قوة تأثير تلك الآيات على قلبه رغم أنه كان معروف عنه قساوته وغلظته، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ليلة الخميس فقال: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي الحكم بن هشام، فقال ابن عم عمر وأخته: نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر فكانت فأقبل عمر حتى انتهى إلى باب أخته ليغير عليها ما بلغه من إسلامها فإذا خباب بن الأرت عند أخت عمر يدرس عليها طه ويدرس عليها إذا الشمس كورت وكان المشركون يدعون الدراسة الهيمنة فدخل عمر فلما أبصرته أخته عرفت الشر في وجهه فخبأت الصحيفة وراغ خباب فدخل البيت فقال عمر لأخته: ما هذه الهيمنة في بيتك؟ قالت: ما عدا حديثاً يتحدث به بيننا فعذلها وحلف ألا يخرج حتى تبين شأنها فقال له زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: إنك لا تستطيع أن تجمع الناس على هواك يا عمر وإن كان الحق سواه فبطش به عمر فوطئه وطيا شديداً وهو غضبان فقامت إليه أخته تحجزه عن زوجها فنفحها عمر بيده فشجها فلما رأت الدم قالت: هل تسمع يا عمر أرأيت كل شيء بلغك عني مما يذكر من تركي آلهتك وكفري باللات والعزى فهو حق أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله فائتمر أمرك واقض ما أنت قاض فلما رأى ذلك عمر سقط في يديه فقال عمر لأخته: أرأيت ما كنت تدرسين أعطيك موثقاً من الله لا أمحوها حتى أردها إليك ولا أرتبك فيها فلما رأت ذلك أخته ورأت حرصه على الكتاب رجت أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم له فقالت: إنك نجس ولا يمسه إلا المطهرون ولست آمنك على ذلك فاغتسل غسلك من الجنابة وأعطني موثقاً تطمئن إليه نفسي ففعل عمر فدفعت إليه الصحيفة وكان عمر يقرأ الكتاب فقرأ ﴿طه﴾ حتى إذا بلغ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾طه: 15،16وقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾[22]حتى بلغ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾التكوير: 14فأسلم عند ذلك عمر فقال لأخته وختنه كيف الإسلام؟ قالا: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وتخلع الأنداد، وتكفر باللات والعزى، ففعل ذلك عمر".[23]
الخاصة الثالثة: براعته في تصريف القول وثروته في أفانين الكلام
ولا نريد أن نتوسَّع هنا في ذكر مثال لكل أسلوب من أساليب القرآن الكريم، فهذا يحتاج إلى مجلدات، ولكن نكتفي بذكر أسلوبين من هذه الأساليب، وهما:
أسلوبا الأمر والنهي:
ذكر محمد بكر إسماعيل بعض الأمثلة على هذه الخاصية حيث اختصر على الأمر والنهي فقط وهذا كاف لأن نمسحه على القرآن كله، فخذ أولًا تعبيره عن طلب الفعل من المخاطبين، فإنه قد ورد بأساليب مختلفة، كل أسلوب منها في موقعه:
1-فقد يرد الأمر صريحًا بمادَّته المستعمَلة فيه، وهو لفظ "افعل" مثل قوله تعالى:﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾[24].
2-وقد يرد بلفظ فيه حروف الأمر نفسها، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾[25]و﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾[26].
3-وأحيانًا يدل على الأمر بصيغة "كتب"، مثل قوله تعالى:﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾[27]،و﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾[28].
4-والإخبار بكونه على الناس، نحو قوله -جل شأنه:﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾[29].
5-والإخبار عن المكلف بالفعل المطلوب منه نحو قوله تعالى:﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾[30]، أي: مطلوب منهن أن يتربصن، وقد جاء هذا الأمر بصيغة الخبر مبالغة في طلب الحرص على فعله, حتى لكأنه واقع منهن بمقتضى حياتهن الذي فُطِرْنَ عليه، فإن المطلَّقة من شأنها أن تستحي من تعريض نفسها للأزواج بعد الطلاق، حتى تظل مدة كافية تتأكَّد فيها من براءة رحمها، وتكون لزوجها فرصة في مراجعتها إن كان قد طلقها طلقة رجعية، وكذلك الحال في قوله -جل شأنه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾[31]، فهو أمر لهنَّ بإرضاع أولادهنَّ بوصفهنَّ والدات, فلا ينبغي أن يحملهن طلاقهن على ترك إرضاع أولادهن نكاية في أزواجهن
والإخبار عن الفعل بأنه خير، نحو قوله تعالى:﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾[32].
6-ووصف الفعل بالفرضية، نحو قوله تعالى:﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾[33].أي: من بذل المهور والنفقة، والمعاشرة بالمعروف.
7-وترتيب الوعد والثواب على الفعل، نحو قوله سبحانه:﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾[34].
8-وترتيب الفعل على شرط قبله، نحو قوله تعالى:﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾[35].
9-وإيقاع الفعل منفيًّا معطوفًا عقب استفهام، نحو قوله -جل شأنه:﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾[36].أي: تذكَّروا.
10-وإيقاع الفعل عقب ترجٍّ نحو قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ .
11-وترتيب وصف شنيع على ترك الفعل، نحو قوله تعالى:﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾[37]
هذه هي أهم صيغ الأمر، ويقابله النهي, وله صيغ كثيرة منها:
1-الصيغة المألوفة الصريحة بأداة النهي المعروفة، مثل قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾[38].
2-الصيغة الصريحة التي تفيد التحريم بلفظه، مثل قوله تعالى:﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾[39].﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾[40].﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾[41].
3-نفي الحلِّ عنه، نحو قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾[42].
4-ووصفه بأنه شرٌّ، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ﴾آل عمران:180 .
5-وذكر الفعل مقرونًا بالوعيد، نحو قوله سبحانه:﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
6-وذكر الفعل منسوبًا إليه الإثم، نحو قوله -جل شأنه:﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾[43].
هذه نماذج من الأوامر والنواهي جاءت كما رأيت على أساليب متعددة، وفق المقام الذي سيقت له والجوّ الذي سيقت فيه[44].
"وهكذا تجد القرآن يفتن في أداء المعنى الواحد بألفاظ وطرق متعددة، بين إنشاء وإخبار، وإظهار وإضمار، وتكلم وغيبة، وخطاب ومضيّ، وحضور واستقبال، وإسمية وفعلية، واستفهام وامتنان ووصف، ووعد ووعيد إلى غير ذلك.ومن عجب أنه في تحويله الكلام من نمط إلى نمط, كثيرًا ما تجده سريعًا لا يجارى في سرعته، ثم هو على هذه السرعة الخارقة لا يمشي مكبًّا على وجهه، مضطربًا أو متعثرًا، بل هو محتفظ دائمًا بمكانته العليا من البلاغة "يمشي سويًا على صراط مستقيم".. [45]واعلم أن تصريف القول في القرآن على هذا النحو كان فنًّا من فنون إعجازه الأسلوبي كما ترى، وكان في الوقت نفسه مِنَّة يمنها الله على الناس، ليستفيدوا عن طريقها كثرة النظر في القرآن, والإقبال عليه قراءة وسماعًا وتدبُّرًا وعملًا، وأنه لا عذر معها لمن أهمل هذه النعمة وسفَّه نفسه.
اقرأ إن شئت قوله سبحانه في سورة الإسراء:﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾[46].وقوله سبحانه في سورة الكهف:﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾.[47]وقوله سبحانه في سورة الرعد:﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال﴾[48] .
الخاصية الرابعة: جمال التعبير.
اصطفى الله من ألفاظ اللغة العربية أفصحها وأيسرها على اللسان، وأسهلها على الأفهام, وأمتعها للآذان، وأقواها تأثيرًا على القلوب, وأوفاها تأدية للمعاني، ثم ركَّبَها تركيبًا محكم البنيان، لا يدانيه في نسجه كلام البشر من قريب ولا من بعيد، وذلك لما يكمن في ألفاظه من الإيحاءات التي تعبر إلى خلجات النفس، وتقتَحِم شغاف القلوب.
وما يكون في تركيبه من ألفة عجيبة، وانسجام وثيق بين هذه الألفاظ, مهما تقاربت مخارج حروفها أو تباعدت.
فقد جاء رصف المباني وفق رصف المعاني، فالتقى البحران على أمر قد قُدِرَ، فاستساغته جميع القبائل على اختلاف لهجاتها قراءة وسماعًا[49].
من الأمثلة على
ذلك أن القرآنيستعمل بُنيةَ الكلمة استعمالاً في غاية الدقة والجمال:
1-فمن ذلك استعمال الفعل والاسم. فمن
المعلوم أن الفعل يدل على الحدوث والتجدد والاسم يدل على الثبوت تقول: هو يتعلم
وهو متعلم. فـ ﴿يتعلم﴾ يدل على الحدوث والتجدد أي: هو آخذٌ في سبي التعلم بخلاف:
﴿متعلم﴾ فإنه يدل على أنَّ الأمر تم وثبت وأن الصفة تمكنت في صاحبها. ومثله: هو
يجتهد ومجتهد، وربما كان الأمر لم يحدث بعد ومع ذلك يؤتى بالصغية الاسمية للدلالة
على أن الأمر بمنزلة الحاصل المستقر الثابت وذلك نحو قولك: أتراه سيفشل في مهمته؟
فتقول: هو فاشل وذلك لوثوقك بما قررته أي: كأن الأمر تم وحصل وإن لم يحدث فعلاً،
ومن هذا الضرب قوله تعالى: ﴿إِنِّي
جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً ﴾[50]، فهو لم يجعله
بعد ولكن ذكره بصيغة اسم الفاعل للدلالة على أن الأمر حاصل لا محالة فكأنه تم
واستقر وثبت، ومثله قوله تعالى لنوح عليه السلام:
﴿وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ﴾[51]فلم يقل:
سأغرقهم أو إنهم سيغرقون. ولكنه أخرجه مخرج الأمر الثابت أي: كأن الأمر استقر
وانتهى. ومثله قوله تعالى في قوم لوط عليه السلام: ﴿وَلَمَّا جَآءَتْرُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ
بالبشرى قالوا إِنَّا مهلكوا أَهْلِ هاذه القرية ﴾[52] ولم يقولوا:
سنُهلك. فذكرها بالصيغة الاسمية للدلالة على الثبات أي: كأن الأمر انتهى وثبت.
فخلاصة الأمر أن الفعل يدل على الحدث والتجدد والاسم يدل على الثبوت والاستقرار. وقد استعمل القرآن الفعل والاسم استعمالاً فنياً في غاية الفن والدقة، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي ذلكم الله فأنى تُؤْفَكُونَ﴾[53]،فاستعمل الفعل مع الحي فقال: ﴿يخرج﴾ واستعمل الاسم مع الميت فقال: ﴿مخرج﴾ وذلك لأن أبرز صفات الحي الحركة والتجدد فجاء معه بالصيغة الفعلية الدالة على الحركة والتجدد، ولأن الميت في حالة همود وسكون وثبات جاء معه بالصيغة الاسمية الدالة على الثبات فقال: ﴿وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾[54]، وقد تقول: ولماذا قال في سورة آل عمران: ﴿وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾[55]،بالصيغة الدالّة على التجدد في الموطنين؟فنقول: إنَّ السياق في آل عمران يختلف عنه في الأنعام، وذلك أن السياق في آل عمران وهو في التغيير والحدوث والتجدد عموماً، فالله سبحانه يؤتي مُلْكه مَنْ يشاء أو ينزعه منه، ويُعِزُّ من يشاء أو يُذِله، ويغير الليل والنهار، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، وغير ذلك من الأحداث، فالسياق كله حركة وتغيير وتبديل فجاء بالصيغة الفعلية الدالة على التحديد والتغيير والحركة، قال تعالى: ﴿قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الخير إِنَّكَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ الليل فِي النهار وَتُولِجُ النهار فِي الليل وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾[56].[57]
الخاصية الأخيرة: تعدد قراءة النص
وتعدد قراءة النص من خصائص النص الخالد؛ لذلك تعددت قراءات القرآن وتفاسيره في العصر الواحد وفي العصور المختلفة، ولكن يبقى الاختلاف في قراءته وفهمه في حدود التنوع مقبولاً، على أن لا تكون القراءة خلاف تضاد في تأويله وفهمه كما ذكرنا سابقا، فليس بكاف في فهمه معرفة ظاهر معنى الألفاظ، فذلك لا يوصل وحده إلى حقائق المعاني، وإنّما تطلب الدقة في فهم السياق الذي وردت فيه الألفاظ ووظائفها في نصّها[58].
وبما أن النص القرآني فريد من نوعه في أسلوبه وفي احتمال تعدد وجوهه وكذا في نظمه وسياقه، فإن العقول تبقى قاصرة عن الإحاطة بحقيقة معانيه ومعالجة مراميه، ولهذا السبب اتهمه بعض الجاهلين بالاضطراب وعدم التناسب، حيث يقول الشيخ محمد عبد الله دراز: "أجل إنك لتقرأ السورة الطويلة المنجمة يحسبها الجاهل أضغاثاً من المعاني حشيت حشواً وأوزاعاً من المباني جمعت عفواً، فإذا هي لو تدبرت بنية متماسكة قد بنيت من المقاصد الكلية على أسسٍ وأصول، وأقيم على كل أصلٍ منها شعب وفصول، و امتد من كل شعبةٍ منها فروعٌ تقصر أو تطول، فلا تزال تنتقل بين أجزائها كما تنتقل بين حجرات وأفنية في بنيانٍ واحدٍ قد وضع رسمه مرةً واحدةً، لا تحس بشيءٍ من تناكر الأوضاع في التقسيم والتنسيق، ولا بشيءٍ من الانفصال في الخروج من طريقٍ إلى طريقٍ، بل ترى بين الأجناس المختلفة تمام الألفة، كما ترى بين آحاد الجنس الواحد نهاية التضام، والالتحام، كل ذلك بغير تكلفٍ ولا استعانةٍ بأمرٍ من خارج المعاني أنفسها، إنما هو حسن السياقة ولطف التمهيد في مطلع كل غرضٍ ومقطعه وأثنائه يريك المنفصل متصلاً والمختلف مؤتلفاً"[59].
فتفسير النص القرآني لا بد فيه من مراعاة أمرين مهمين:- أحدهما تفسير إعراب أي تطبيق قواعد النحو، والآخر: - تفسير معنى "والفرق بينهما أنَّ تفسير الإعراب لا بد فيه من ملاحظة الصناعة النحوية، وتفسير المعنى لا يضر مخالفة ذلك"[60]، وبهذا قد يقع المفسر بما تقتضيه الصناعة النحوية، خصوصاً إذا التزم بأقوال مذهب نحوي وتجوزاته في تفسيره لقضية وقوع المجاز أو عدمه ووقوع الزيادة في القرآن أو عدم وقوعها، فقد يتجاذب الإعراب والمعنى الشيء الواحد "يوجد في الكلام أن المعنى يدعو إلى أمر والإعراب يمنع منه.. والتمسك بصحة المعنى يؤول إلى صحة الإعراب"[61].
وإن المتأمل في استعمال الكلمة في النص القرآني يخرج بتصورات منها ما يتصل بإيقاعها الصوتي ومنها ما يتصل بخصوصية استعمالها القرآني.
ومن خصائص تناسب النص وبلاغته أربعة على رأسها السجع، ثم الجناس، ثم الموازنة، فالإزدواج.
فالجناس: "أن يكون تركيب الألفاظ في الكلام من جنس واحد"[62]، والتجنيس في عرف البلاغيين اتحاد شكلي كلي أو جزئي بين لفظتين أو أكثر داخل سياق الكلام؛ إما من جهة خط الحروف، أو من جهة شكلها وحركتها، أو من جهة نقطها أو إهمالها، مع اختلاف نوعي في المعنى، كما في قوله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة﴾[63]، فمعنى ﴿الساعة﴾ الأولى: يوم القيامة الموعود، ومعنى ﴿الـساعة﴾ الثانية: قدر الزمن الأرضي المعلوم[64].
وأمَّاالموازنة وهي هنا أقرب ما تكون إلى مفهوم الميزان الصرفي الذي يدرس أصول اشتقاق الكلمات العربية، تعني: توالي المفردات داخل الجمل والفواصل النثرية على نفس الميزان الصرفي، مما يتولد عنه تماثل في الحركات الإيقاعية وانتظام في المسافات الصوتية.
وقد دافع ابن الأثير أيضا عن خاصية الموازنة هذه، واعتبرها أساس الاعتدال في الكلام المنثور، قال في تعريف الموازنة وشرح خصائصها: "الموازنة أن تكون ألفاظ الفواصل من الكلام المنثور متساوية في الوزن، وللكلام بذلك طلاوة ورونق سببه الاعتدال، لأنه مطلوب في جميع الأشياء، وإذا كانت مقاطع الكلام معتدلة وقعت من النفس موقع الاستحسان"[65].
وأما السجع كما يقول ابن الأثير[66]:"فيكون الكلام مسجوعا بتواطؤ الفواصل النثرية على حرف واحد"[67].
والمراد بالتواطؤ هنا: التتابع المنتظم للسجعات من غير نقص وتقطع أو إخلال، ومن غير تغيير لحركاتها وسكناتها، كما في قوافي الشعر المتحدة الصافية عندما تخلو من عيوب القوافي البشعة المرذولة كالإيطاء والتضمين وغير ذلك، مما هو مقرر وثابت بالشواهد والأمثلة في كتب العروض والتقفية.
وأما الازدواج فهو أن يكون الكلام مزدوجا "إذا قسم إلى فقر متساوية ومتوازية في الطول أو القصر"[68]، وبعبارة أخرى أوضح أن يكون عدد الكلمات في الجملة النثرية الأولى مماثلا للعدد الموجود في الجملة الثانية، أو لسائر الجمل المتتالية.
وينبغي هنا أن تتقارب الفقرات أو الجمل فيما بينها طولا وقصرا حتى يتحقق التناسب بصورة أكمل وأوضح، و"لئلا يبعد على السامع وجود القافية فتذهب اللذة"[69].
وهذه المكونات الأربعة إذا اجتمعت كلها، وكان السجع قائدها تحقق التناسب الكامل والتناغم العالي الرفيع بين أجزاء الكلام المنثور: نظام الفقرات، و نظام الجمل والفواصل، ونظام الكلمات والحروف.
ونضرب أمثلة تطبيقية من القرآن الكريم زيادة في الفهم والتوضيح، وفي هذه الأمثلة تظهر خصائص الاعتدال والانسجام بين عناصر التناسب النثرية الأساسية المشار إليها سابقا، إن بشكل جزئي أو بشكل كلي:
فمن الآيات القصيرة المتناسبة التي جاءت مبنية على كلمتين قوله تعالى:﴿ياأيهاالمدثـر قم فأنذر وربك فكبـر وثيابك فطهـر..﴾[70]، ونلاحظ في هذا المثال من سورة المدثر أن سجعة الراء ترد على الأذن في مسافات زمنية صوتية قصيرة جدا، وخاصية السجع القصير في الآيات المكية تتناسب مع طبيعة مضمونها وأسباب نزولها، حيث يتحقق منها إيقاع الرعب في نفوس المشركين بالتهديد بالنار، وبالوعيد بالويل والثبور.
أما ما جاء في القرآن الكريم من الآيات المتناسبة المبنية على ثلاث كلمات فمثل قوله تعالى:
﴿وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم﴾[71]، ونلاحظ في هذا المثال من سورة الصافات أن كل كلمة في الجملة الأولى لها نظير في الجملة الثانية، على مستوى الحركات والميزان الصرفي، فآتيناهما على وزن هديناهما، والكتاب على وزن الصراط، والمستبين على وزن المستقيم.
وهكذا يكون المثال الأول من قوله تعالى في سورة المدثر، قد جاء مزدوجا مسجوعا من غير موازنة، أما المثال الثاني من قوله تعالى في سورة الصافات فقد جاء مزدوجا متوازنا من غير سجع.
أما الآية السابقة قوله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة﴾[72]، فقد جاءت مجنسة مسجوعة، من غير ازدواج أو موازنة، والجملة الثانية تطول عن الأولى بقدر كبير.
وأخيرا فإن كتاب الله قطعي الثبوت ظني الدلالة في عمومه، وظنية الدلالة هذه مرجعها طبيعة القرآن المعجز، ذلك أن منه الواضح أو البين -كما قال الطوفي في الإكسير- الذي تفهمه العرب من لغتها لبيانه ووضوحه، فهذا لا حاجة له إلى تفسير، ومن القرآن ما هو غير واضح، إما لاشتراك أو غرابة أو ظهور تشبيه، وهذا القسم هو المحتاج إلى التفسير والبيان[73].
كما يذكر الأستاذ فهد بن عبد الرحمن بعض خصائص القرآن الكريم من ناحية أسلوبه ولغته فيقول: «أنه لا يعلو عن أفهام العامة، ولا يقصر عن مطالب الخاصة....ومن خصائص أسلوب القرآن: تصوير المعاني»[74]
وبالجملة فإن النص القرآني يسمو على كل نص أدبي، شعرا كان أو نثرا أو منظومة أو مقامة أو مقالة أو خطبة أو أي كلام للبشر، ولهذا كان لا بد من التعامل مع خصائصه بحذر ودقة، وأختم بما قاله الوليد بن المغيرة في قولته المشهورة: والله إنكم لتعلمون أني أعلم العرب بأشعارها وأرجازها، بل بأشعار الجن وأرجازها، والله إن الذي جاء به محمد إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته[75].
المبحث الثاني: مظاهر جمال النص القرآني
تمهيد: لقد أرجع بعض المفسرين قديما روعة النص القرآني وانسجامه إلى جانب التعبير اللفظي، وأسلوب الصياغة، والتناسب الصوتي؛ أمثال: الجاحظ، والرماني، وأرجعها آخرون إلى جانب النظم، وأحوال التراكيب، كالتقديم والتأخير، والحذف والذكر، وتفصيل العبارة بحسب مقتضاها، مثل عبد القاهر الجرجاني[76]؛ الذي كتب عن النظم القرآني وعده أحد أوجه الإعجاز، وأرجعها فريق آخر إلى جوانب أخرى لم يحددوا طبيعتها، إلا أنهم يدركونها.
وقد تابعهم المعاصرون في ذلك محاولين إعطاء عناية خاصة بهذا الجانب من التناسب، وحاولوا إبراز تلك الخصائص الجمالية للنص القرآني، سواء في جانب اللفظ والعبارة، أم في جوانب النظم والتركيب، أم في جانب الصوت والإيقاع، فمنهم من سمى هذه السمة التي تميز النص القرآني، وتجعله متسقا منسجما بالمسحة القرآنية اللفظية، حيث يقول الزرقاني: "إنها مسحة خلابة عجيبة، تتجلى في نظامه الصوتي، وجماله اللغوي"[77]، ومنهم من يستشعرها مثل ما يقول سيد قطب: "إن في هذا القرآن سراً خاصاً، يشعر به كل من يواجه نصوصه ابتداء، قبل أن يبحث عن مواضع الإعجاز فيها، إنه يشعر بسلطان خاص في عبارات هذا القرآن، يشعر أن هنالك شيئاً ما وراء المعاني التي يدركها العقل من التعبير، وأن هنالك عنصراً ما ينسكب في الحس بمجرد الاستماع لهذا القرآن، يدركه بعض الناس واضحاً، ويدركه بعض الناس غامضاً، ولكنه على كل حال موجود، هذا العنصر الذي ينسكب في الحس، يصعب تحديد مصدره: أهو العبارة ذاتها ؟ أهو المعنى الكامن فيها ؟ أهو الصور والظلال التي تشعها ؟ أهو الإيقاع القرآني الخاص المتميز من إيقاع سائر القول المصوغ من اللغة؟ أهي هذه العناصر كلها مجتمعة؟ أم إنها هي وشيء آخر وراءها غير محدود ؟!"[78].
المطلب الأول: خصائص الأسلوب القرآني
يمكن أن نجمل أهم هذه الخصائص في نقاط معينة، ثم نحاول أن نشرحها نقطة نقطة باختصار للتناسب مع طبيعة البحث لما يتطلبه من اختصار وبسط، وتتمثل هذه الخصائص في: نظمه - ووقعه - وأنه لا يعلو عن أفهام العامة ولا يقصر عن مطالب الخاصة–ويمتاز بإرضائه للعقل والعاطفة – و يتميز بجودة السبك وإحكام السرد - وأنه يعرض المعنى الواحد بعدة أساليب - وأنه يجمع بين الإجمال والبيان، وكذا إيجاز اللفظ مع وفاء المعنى - ويمتاز بتصوير المعاني[79].
هذه خصائص الأسلوب القرآني التي أقرها العلماء بين مخصر ومجمل وبين مقيد ومطلق، ولقد ذكر الزرقاني أيضا بعض الخصائص في مناهل العرفان[80]، تصرفنا فيها مع الإبقاء على الفكرة العامة، نلخصها فيما يلي:
الخاصة الأولى:مسحة القرآن اللفظية
فإنها مسحة خلابة عجيبة تتجلى في نظامه الصوتي وجماله اللغوي ونريد بنظام القرآن الصوتي اتساق القرآن وائتلافه في حركاته وسكناته ومداته وغناته واتصالاته وسكتاته اتساقا عجيبا وائتلافا رائعا يسترعي الأسماع ويستهوي النفوس بطريقة لا يمكن أن يصل إليها أي كلام آخر من منظوم ومنثور ونريد بجمال القرآن اللغوي تلك الظاهرة العجيبة التي امتاز بها القرآن في رصف حروفه وترتيب كلماته ترتيبا دونه كل ترتيب ونظام تعاطاه الناس في كلامهم وبيان ذلك أنك إذا استمعت إلى حروف القرآن خارجة من مخارجها الصحيحة تشعر بلذة جديدة في رصف هذه الحروف بعضها بجانب بعض في الكلمات والآيات هذا ينقر وذاك يصفر وهذا يخفى وذاك يظهر وهذا يهمس وذاك يجهر إلى غير ذلك مما هو مقرر في باب مخارج الحروف وصفاتها في علم التجويد ومن هنا يتجلى لك جمال لغة القرآن حين خرج إلى الناس في هذه المجموعة المختلفة المؤتلفة الجامعة بين اللين والشدة والخشونة والرقة والجهر والخفية على وجه دقيق محكم وضع كلا من الحروف وصفاتها المتقابلة في موضعه بميزان حتى تألف من المجموع قالب لفظي مدهش وقشرة سطحية أخاذة امتزجت فيها جزالة البداوة في غير خشونة برقة الحضارة من غير ميوعة وتلاقت عندها أذواق القبائل العربية على اختلافها بكل يسر وسهولة ولقد وصل هذا الجمال اللغوي إلى قمة الإعجاز بحيث لو داخل في القرآن شيء من كلام الناس لاعتل مذاقه في أفواه قارئيه واختل نظامه في آذان سامعيه.
الخاصة الثانية: إرضاؤه العامة والخاصة
أي العلماء والعامة من الناس ممن لاحظ لهم من العلم ومعنى هذا أن القرآن الكريم إذا قرأته على العامة أو قرئ عليهم أحسوا جلاله وذاقوا حلاوته وفهموا منه على قدر استعدادهم ما يرضي عقولهم وعواطفهم وكذلك الخاصة إذا قرؤوه أو قرئ عليهم أحسوا جللاه وذاقوا حلاوته وفهموا منه أكثر مما يفهم العامة ورأوا أنهم بين يدي كلام ليس كمثله كلام لا في إشراق ديباجته ولا في امتلائه وثروته ولا كذلك كلام البشر فإنه إن أرضى الخاصة والأذكياء لجنوحه إلى التجوز والإغراب والإشارة لم يرض العامة لأنهم لا يفهمونه وإن أرضى العامة لجنوحه إلى التصريح والحقائق العارية المكشوفة لم يرض الخاصة لنزوله إلى مستوى ليس فيه متاع لأذواقهم ومشاربهم وعقولهم .
الخاصة الثالثة[81]:إرضاؤه العقل والعاطفة
ومعنى هذا أن أسلوب القرآن يخاطب العقل والقلب معا ويجمع الحق والجمال معا انظر إليه مثلا وهو في معمعان الاستدلال العقلي على البعث والإعادة في مواجهة منكريهما كيف يسوق استدلاله سوقا يهز القلوب هزا ويمتع العاطفة إمتاعا بما جاء في طي هذه الأدلة المسكتة المقنعة إذ قال الله سبحانه في الآية التاسعة والثلاثين من سورة فصلت ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿39 ﴾[82] و في سورة ق ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ﴿6﴾ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴿7﴾ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ﴿8﴾ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ﴿9﴾ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ ﴿10﴾ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ﴿11﴾﴾[83] تأمل في الأسلوب البارع الذي أقنع العقل وأمتع العاطفة في آن واحد .
الخاصة الرابعة:جودة سبك القرآن وإحكام سرده
ومعنى هذا أن القرآن بلغ من ترابط أجزائه وتماسك كلماته وجملة وآياته وسورة مبلغا لا يداينه فيه أي كلام آخر مع طول نفسه وتنوع مقاصده وافتنانه وتلوينه في الموضوع الواحد وآية ذلك أنك إذا تأملت في القرآن الكريم وجدت منه جسما كاملا تربط الأعصاب والجلود والأغشية بين أجزائه ولمحت فيه روحا عاما يبعث الحياة والحس على تشابك وتساند بين أعضائه فإذا هو وحدة متماسكة متآلفة .
الخاصة الخامسة:براعته في تصريف القولوثروته في أفانين الكلام
ومعنى هذا أنه يورد المعنى الواحد بألفاظ وبطرق مختلفة بمقدرة فائقة خارقة تنقطع في حلبتها أنفاس الموهوبين من الفصحاء والبلغاء فألفاظ الوجوب مثلا مرة يستعمل لفظ كتب واخرى اقم وثالثة آتوا وهكذا في النهي فيصرف الألفاظ لمعنى واحد وتجري هذه الطريقة على العديد من المعاني .
الخاصة السادسة:جمع القرآن بين الإجمال والبيان
مع أنهما غايتان متقابلتان لا يجتمعان في كلام واحد للناس بل كلامهم إما مجمل وإما مبين لأن الكلمة إما واضحة المعنى لا تحتاج إلى بيان وإما خفية المعنى تحتاج إلى بيان ولكن القرآن وحده هو الذي انخرقت له العادة فتسمع الجملة منه وإذا هي بينة مجملة في آن واحد
الخاصة السابعة:قصد القرآن في اللفظ مع وفائه بالمعنى
ومعنى هذا إنك في كل من جمل القرآن تجد بيانا قاصدا مقدرا على حاجة النفوس البشرية من الهداية الإلهية دون أن يزيد اللفظ على المعنى أو يقصر عن الوفاء بحاجات الخلق من هداية الخالق ومع هذا القصد اللفظي البريء من الإسراف والتقتير تجده قد جلى لك المعنى في صورة (رائعة متكاملة وافية بالمراد)[84].
المطلب الثاني: تركيب الجملة القرآنية
من مظاهر جمال أسلوب القرآن الكريم تركيب الجملة القرآنية، أي تلك العلاقة التي تربط أجزاء الآيات بعضها ببعض، والكلمات بعضها ببعض، داخل العبارة أو الآية، فكل من يقرأ القرآن يدرك، أن تركيب الجملة القرآنية هو الذي يمنح الكلمات حسنها وجمالها، فالألفاظ القرآنية مرتبطة بعضها ببعض في بناء متكامل يأخذ بعضه ببعض، فلا يمكن "أن يؤخر ما قدم، أو يقدم ما أخر، أو يذكر ما حذف، أو يحذف ما ذكر، أو يوجز فيما أطيل فيه، أو يطنب فيما أوجز فيه، لكل مقام مقال، ولكل كلمة مع صاحبتها موقف، وكأنما لم يخلق الله لأداء تلك الدلالات غير هذه القوالب على اتساع اللغة بألفاظها وأشكالها"[85].
فالبِقاعِيُّ يجعل العِرفان بمقصود السورة أساسَ الإجادةِ في فقه تناسب القرآن الكريم من حيث العِرفانُ بعلل ترتيب أجزاء البيان القرآنيّ، بدْءاً من الكلمة في الجملة وانتهاءً بالسُّورة، وفي الوقت نفسه يعود ذلك بالنفع الجليل على معرفة المقصود من جمل السورة بفقه نظمها التركيبي، حيث يقول في نظم الدرر وهو يتحدث عن التناسب في النص القرآني: "وهو سِرُّ البلاغة؛ لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه من الحال، وتتوقَّف الإجازة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها، ويفيد ذلك في معرفة المقصود من جميع جُمَلِها، فلذلك كان هذا العلم في غاية النَّفَاسَة، وكانت نسبتُه من علم التفسير كنسبة علم البيان من النحو"[86].
وقلَّ أن تجد هذا التناسب في كلام الناس؛ إلا أن يكون في جملة من جزء، أو عبارة في فصل، أو بيت شعر محكم من قصيدة، أما في القرآن فما من آية أو جملة أو لفظة إلا وتجد هذا التناغم وهذا التناسب واقع فيها موقع الأساس، حتى في بعض الآيات التي لا تحسب فيها إعجازا ظاهرا كتتالي أسماء الأنبياء في الآية الواحدة، ففيها من تأخير اسم عن اسم وتقديم آخر العجب العُجاب، كما يقول الرافعي، ويقول أيضا: "وما من حرف أو حركة في الآية إلا وأنت مصيب من كل ذلك عجبا في موقعه والقصد منه، حتى ما تشك أن الجهة واحدة في نظم الجملة والكلمة والحرف والحركة"[87]، وقد تُختار المفردة القرآنية لبنيتها الصرفية، فقد اقترنت بعض الأوزان الصرفية بدلالاتٍ خاصة من "ذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير، نحو: الزعزعة والقلقلة والصلصلة"[88]...وقد تكون المفردة ثقيلة من حيث بنيتها أو طبيعة أصواتها في غير سياقها غير أن علاقتها مع ما قبلها أو بعدها تجعل المفردة هي الأنسب في الاختيار داخل سياقها، من ذلك قوله تعالى: ﴿تلك إذن قسمةٌ ضيزى﴾﴿ النجم: 22 ﴾ وقد تعجب الرافعي من نظم هذه الكلمة الغريبة وائتلافهعلى ما قبلها؛ إذ هي مقطعان أحدهما مدٌّ ثقيل والآخر مدٌّ خفيف وقد جاءت عقب غنتين في ﴿إذن﴾ و ﴿قسمة﴾ وإحداهما خفيفة حادة والأخرى ثقيلة متفشية فكأنها بذلك ليست إلا مجاورة صوتيةً لتقطيعٍ موسيقي[89].
والقرآن يضع حاجة السياق بالدرجة الأساس مستفيداً من كل ما تتيحه اللغة من وسائل تعبيرية قد لا يتخذ معيار ﴿الأفصح﴾ شرطاً في الاختيار، ومن الظواهر الصوتية التي تُوظَف في التعبير القرآني مستفيدةً من كل إمكانات اللغة وشكلياتها ظاهرة الإدغام والتي جيء بها بصورةٍ أعطت للنص القرآني خصوصيةً في الاستعمال ففي ﴿يشاقّ﴾ يكون الإدغام وهو لغة تميم[90] طالما ذُكِرَ الله تعالى وحده، فإذا ذُكِرَ معه الرسول صلى الله عليه وسلم فُكَّ الإدغام وهو لغة الحجاز[91] قال تعالى: ﴿ذلك بأنهم شاقّوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب﴾ ﴿الأنفال: 13﴾ وقال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى﴾ ﴿النساء: 115﴾، وقال تعالى: ﴿ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقِّ الله فإن الله شديد العقاب﴾﴿الحشر: 4 ﴾ ...وقد نبّه الدكتور فاضل السامرائي لهذا غير أنه أبعد في تعليل هذا الاستخدام حيث قال: «ولعله وَحد الحرفين وأدغمهما في حرف واحد لأنه ذكر الله وحده وفكهما وأظهرهما لأنه ذكر الله والرسول فكانا اثنين»[92] .
المطلب الثالث: نماذج من مظاهر الجمال الأسلوبي للقرآن الكريم
نأتي الآن لضرب أمثلة توضح مدى جمال الأسلوب القرآني والحبك اللغوي والبياني:
المثال الأول:ومن مواضع الإعجاز والجمال في تركيب الجملة القرآنية -وهي تفوق الحصر- دقة القرآن في اختيار ألفاظه، ثم نظمها في نسق خاص يبلغ في الفصاحة أرقى درجاتها، من ذلك مثلا قوله تعالى: ﴿قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين﴾[93]، فإنه تعالى لما أتى بأغرب ألفاظ القسم وهي ﴿التاء﴾، أتى بأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار وهي ﴿تفتؤ﴾، وبأغرب ألفاظ الهلاك و﴿الحرض﴾، فاقتضى "حسن الوضع في النظم، أنتجاور كل لفظة بلفظة من جنسها، توخيا لحسن الجوار، ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ، ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم"[94]، ولما أراد غير ذلك قال تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾[95] فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة فيها[96]، فهذه الآية دليل واضح على دقة القرآن في اختيار ألفاظه، لتتكامل الخصائص النوعية للألفاظ، مع المميزات العامة لبنية الكلام، بحيث يصبح النص مطبوعا من وجهتين، "وجهة الألفاظ، وهي أجزاء فردية في عملية الخلق الأدبي، ووجهة التركيب، تلك الأجزاء في صلب البنية اللسانية العامة للنص"[97].
المثال الثاني: عن جمال أسلوب القرآن في الوصل والفصل: وقد عدّد بعض العلماء اثني عشر موضعاً في القرآن الكريم عطفت فيها الخبرية على الإنشائية والعكس، من مثل قوله تعالى ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾الانعام 121، ﴾و ﴿وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ الأعراف: 77-78.
و ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾النساء: 14 ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾مريم: 46﴾ وغيرها.[98]﴿13﴾
المثال الثالث:وقد يكون التناسق الداخلي للجمل أقوى من وصلها برابط، في قوله تعالى ﴿الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾﴿البقرة آية: 01.﴾ يقول الزمخشري: "والذي هو أرسخ عِرقاً في البلاغة أن يُضرب عن هذه الحال صفحاً، وأن يقال:إن قوله ﴿الم﴾ جملة برأسها أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها،و ﴿ذلك الكتاب﴾ جملة ثانية، و ﴿لا ريب فيه﴾ جملة ثالثة، و﴿هدىللمتقين﴾ رابعة، و قد أصيب بترتيبها مِفصل البلاغة. وموجب حسن النظم حتى جيء بها متناسقةً هكذا من غير نسق، وذلك لمجيئها متآخية آخذاً بعضها بعنق بعض، فالثانية متحدة بالأولى معتنقة لها، وهلم جراً إلى الثالثة والرابعة"[99].
وقد تجيء الجملة موصولة برابط واحد في مكانين، مع تقديم وتأخير يقتضيه السياق، وقد تجيء موصولة برابطين لاختلاف القصد في المرتين، جواز وصل الجملة الخبرية، بالجملة الإنشائية خلافاً للمشهور.
ومثال عن المقابلة: هي أن يأتي المتكلم في كلامه بمعنيين متوافقين أو أكثر ليس بينهما تضاد، ثم يأتي بما يقابل ذلك على الترتيب. على شاكلة قوله تعالى: ﴿فليضحكوا قليلا، وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون﴾التوبة، آية: 82، فقد أتى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بمعنيين: "يضحكوا " و"قليلا " وهما معنيان متوافقان أي ليس بينهما تضاد، ثم أتى بعد ذلك بما يقابلهما على الترتيب بقوله " وليبكوا " و " كثيرا".
ومن أنواع الطباق في القرآن ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم﴾البقرة، آية:19، أي: لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الله ﴿الإسلام﴾ فهو دين واضح، فمن يكفر بالله أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره، ومن خلع الأنداد والأوثان، وما يدعو إليه الشيطان فإن الله ثبت أمره، واستقام على الطريقة المثلى، والصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم.
فالمطابقة في الآية وقعت بين "الرشد:الذي هو الهداية، وبين "الغي": الذي هو الضلال، وكذلك أيضا بين: "يكفر"، و"يؤمن".
ومنه – أيضا- قوله تعالى:﴿باطنـه فيـه الرحمة، وظاهـره من قبلِهِ العذابُ﴾الحديد، آية: ﴿13﴾.
ومن ذلك –أيضا- قوله تعالى: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾الفرقان، آية:70.
الخاتمة:
بعد أن طفنا حول كتاب الله تعالى ومقاماته الفذة الرفيعة، ووقفنا على أهم خصائص هذا النص الخالد، وأسلوبه المتين الحاذق، ووقفنا على بعض آياته التي تأكد صدق هذا القول، وتدفع كل شبهة تقول عكسه، وتثبت إعجاز هذا الكلام، وأنه من رب العالمين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
نخلص الى بعض النتائج:
1-النص القرآني فريد من نوعه، من ناحية شكله ونظمه.
2-النص القرآني يمتاز بخصائص دقيقة وميزات رشيقة لا يضاهيها أي نص آخر مهما كانت روعته ودقته.
3-أسلوب النص القرآني فاق كل أسلوب، بديع في سبكه وحبكه.
4- بلاغته فاقت كل بلاغة، وفصاحة صاحبه فاقت كل فصاحة.
هذا وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين
وكتبه د.رياضعميراوي
بتاريخ 19 شعبان 1438ه.
أهم مصادر ومراجع البحث
· ابراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي ﴿المتوفى: 885هـ﴾، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور:دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
· ابن حجة الحموي تقي الدين أبو بكر بن علي ﴿المتوفى: 837هـ﴾،ثمرات الأوراق،مكتبة الجمهورية العربية، مصر.
· ابن منظور: لسان العرب، طبعة دار المعارف.
· أبو القاسم محمود الزمخشري، تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، ط3، 1407هــ.
· أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي، الجرجاني، دلائل الاعجاز في علم المعاني، تحقيق: محمود محمد شاكر أبو فهر، مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة، الثالثة 1413هـ - 1992م.
· أبو حيان الاندلسي، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، 1420هـ.
· أبو عثمان ابن جني، الخصائص، طبعة الهيئة العامة المصرية للكتاب، ط4، ﴿د، ت﴾.
· أبو عثمان بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، بيروت، دار الجيل.
· أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي ﴿المتوفى: 466هـ﴾،سر الفصاحة:دار الكتب العلميةالطبعة:الطبعة الأولى 1402هـ_1982م.
· أحمد جمال العمري، مفهوم الإعجاز القرآني، دار المعارف مصر، 1984م.
· أسرار البيان في التعبير القرآني، فاضل السامرائي، دار عمار للنشر والتوزيع، طبعة 1، سنة 2004م.
· بحوث في أصول التفسير ومناهجه، فهد الرومي، مكتبة التوبة، طبعة4، 1419هـ.
· د. محمد عبد الله دراز، النبأ العظيم.الكويت، دار القلم.
· د.صالح بلعيد، نظرية النظم، دار هومة، بوزريعة، الجزائر.
· الزركشي، البرهان في علوم القران، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم.
· سيد قطب، التصوير الفني في القرآن، دار الشروق، مصر، ط11، 1989م.
· صادق الرافعي، اعجاز القرآن، ط3، دار المعارف، مصر، 1986م.
· ضياء الدين ابن الأثير أحد وجوه النقد والكتابة العربية في العصر الأيوبي، توفي سنة 637 هجرية.
· طه عبد الرحمن، اللسان والميزان، ط1، الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي1998م.
· الطوفي الصرصري، الإكسير في علم التفسير، تحقيق: عبد القادر حسين، مكتبة الآداب، القاهرة.
· عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تقديم وتعليق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ ه، ١٩٨٧ م.
· عبد العزيز بن المعطي عرفة، تربية الذوق البلاغي عند عبد القاهر الجرجاني، ط1، القاهرة، سنة: 1983م، دار الطباعة المحمدية.
· عبد الكريم يونس الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، دار الفكر العربي، القاهرة، ﴿د،ت﴾.
· عبد الله دراز، النبأ العظيم، تحقيق: د. محمد عبد الله، ط3، دار القلم، الكويت 1988م.
· فاضل السامرائي، التعبير القرآني، دار عمار، الطبعة 4، 1427هـ/2006م.
· فهد الرومي، دراسات في علوم القرآن، ط14.
· فهد بن عبد الرحمن الرومي، خصائص القرآن الكريم، الطبعة 09، مطبعة العبيكان، 1997م.
· الفيروز ابادى القاموس المحيط، نشر مؤسسة الرسالة.
· محمد بكر إسماعيل، دراسات في علوم القرآن - دار المنار، الطبعة: الثانية 1419هـ-1999م.
· محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي،سيرة ابن إسحاق، كتاب السير والمغازي، تحقيق: سهيل زكار، دار الفكر – بيروت، الطبعة:الأولى 1398هـ /1978م.
· محمد بن محمد ابو موسي، من أسرار التعبير القرآني، مكتبة وهبة للطباعة والنشر, 1996م.
· محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار الفكر، بيروت، ط1،1996م، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات.
· محمد كريم الكواز، الأسلوب في الإعجاز البلاغي للقران الكريم: 293. جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، دار الكتب الوطنية بنغازي، الطبعة الأولى. 1996م.
· مصطفى صادق الرافعي، إعجاز القرآن، دار الكتاب العربي، سنة النشر: 1393 هـ– 1973م.
· المعرفة اللغوية وتفسير النص القرآني، د. زهير غازي زاهد.
· موسوعة الأعلام، خير الدين الزركلي، 1980م.
· نصر الله بن محمد أبو الفتح، ضياء الدين، المعروف بابن الأثير الكاتب ﴿المتوفى: 637هـ﴾المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية للطباعة والنشر - بيروتعام:1420ه .
· نصر الله بن محمد، الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور، تحقيق:مصطفى جواد، الناشر:مطبعة المجمع العلميعام النشر:1375هـ.
[1]- ابن منظور: لسان العرب، طبع دار المعارف، ج: 6، ص: 4469 مادة نظم.
[2]- الفيروز ابادى: القاموس المحيط، نشر مؤسسة الرسالة، ط2، مادة نظم ص: 1500.
[3]- د.صالح بلعيد، نظرية النظم، دار هومة، بوزريعة، الجزائر، ص: 95.
[4]- أبو عثمان بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، بيروت، دار الجيل، ج1، ص: 12.
[5]- عبد العزيز بن المعطي عرفة، تربية الذوق البلاغي عند عبد القاهر الجرجاني، ط1، القاهرة، سنة: 1983م، دار الطباعة المحمدية، ص: 30.
[6]- مثل: الخطابي ﴿388هـ﴾، وأبو هلال العسكري ﴿395هـ﴾، في كتابه: "الصناعتين"، والباقلاني ﴿403هـ﴾، والأسد آبادي المعروف بالقاضي عبد الجبار ﴿415هـ﴾. انظر: نظرية النظم، د.بلعيد، ﴿مصدر سابق﴾، ص: 93، وما بعدها.
[7]- طه عبد الرحمن، اللسان والميزان، ط1، الدار البيضاء 1998م، المركز الثقافي العربي، بتصرف قليل.
[8]- نظرية النظم، ﴿مصدر سابق﴾، ص: 106.
[9]- عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تقديم وتعليق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، دمشق وبيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ ه، ١٩٨٧ م، ج 2/ 389. وانظر أيضا:الزركشي، البرهان في علوم القران، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم: ج:2/178.
[10]-د. زهير غازي زاهد، ﴿د.ط﴾، ﴿د.ت﴾.المعرفة اللغوية وتفسير النص القرآني، ص:01.
[11]- الزركشي، البرهان: ﴿مصدر سابق﴾، 2 / 181.
[12]- سورة آل عمران، آية: 07.
[13]- انظر البرهان: 2 / 185 ـ 186، وانظر المعجم الكبير للطبراني 9 / 136، جامع البيان للطبري 1 / 25
[14]- البرهان:1/ 388
[15]- السابق: 2 / 171.
[16]- سورة الجن، آية: 01.
[17]- محمد بكر إسماعيل، دراسات في علوم القرآن - دار المنار، الطبعة: الثانية 1419هـ-1999م، ص: 332.
[18]- المرجع نفسه: ج1، ص: 333.
[19]- سورة البقرة، الآيات: 17-27.
[20]- فاضل السامرائي، أسرار التعبير القرآني، (مصدر سابق)، ص: 152.
[21]- سورة الفرقان، آية: 27.
[22]- سورةالتكوير: 01.
[23]- محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء، المدني ﴿المتوفى: 151هـ﴾، سيرة ابن إسحاق، كتاب السير والمغازي، تحقيق: سهيل زكار، دار الفكر – بيروت، الطبعة:الأولى 1398هـ /1978م، ج2 / 160-162.
[24]- سورة الأعراف: 31.
[25]- سورة النساء: 58.
[26]- سورة النحل: آية: 90 .
[27]- سورة البقرة: 178 .
[28]- سورة البقرة: 183 .
[29]- سورة آل عمران: 97 .
[30]- سورة البقرة: 228 .
[31]- سورة البقرة: 233 .
[32]- سورة البقرة: 220 .
[33]- سورة الأحزاب: 50 .
[34]- سورة الحديد: 11 .
[35]- سورة البقرة: 196 .
[36]- سورةالنحل: 17
[37]- سورة المائدة: 44 .
[38]- سورة النساء:29
[39]- سورةالأعراف: 33
[40]- سورةالنساء: 23
[41]- سورةالمائدة: 3
[42]- سورةالنساء: 19
[43]- سورةالبقرة: 181
[44]- محمد بكر إسماعيل، دراسات في علوم القرآن، (مرجع سابق)، ص: 334.
[45]- السابق: ص: 335.
[46]- سورة الاسراء: 54.
[47]- سورةالكهف: 89.
[48]- سورةالرعد: 17.
[49]- أسرار البيان في التعبير القرآني، فاضل السامرائي، دار عمار للنشر والتوزيع، طبعة 1، سنة 2004م، ص: 122.
[50]- سورةالبقرة: 30.
[51]- سورة هود: 37 .
[52]- ا سورة لعنكبوت: 31 .
[53]- سورةالأنعام: 95
[54]- سورةالأنعام: 95
[55]- سورةآل عمران: 27
[56]- سورةآل عمران: 26-27
[57]- محمد بن محمد ابو موسي، من أسرار التعبير القرآني، مكتبة وهبة للطباعة والنشر, 1996م، ص: 125.
[58]- غازي زاهد، المعرفة اللغوية، ﴿مصدر سابق﴾، ص: 03.
[59]- عبد الله دراز، النبأ العظيم، تحقيق: د. محمد عبد الله، ط3، دار القلم، الكويت 1988م، ص:195.
[60]- المصدر السابق: ج1، ص: 380.
[61]- المصدر السابق: ج1، ص: 385.
[62]-نصر الله بن محمد أبو الفتح، ضياء الدين، المعروف بابن الأثير الكاتب ﴿المتوفى: 637هـ﴾المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية للطباعة والنشر – بيروتعام:1420 هـ ج1/ ص: 142، ونصر الله بن محمد، الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور، تحقيق:مصطفى جواد، الناشر:مطبعة المجمع العلميعام النشر:1375هـ ص: 256.
[63]- سورة الروم، الآية: 55
[64]- المعرفة اللغوية، ﴿مصدر سابق﴾، ص: 132.
[65]- المثل السائر، ﴿مصدر سابق﴾، ج1/ ص: 377.
[66]- ضياء الدين ابن الأثير أحد وجوه النقد والكتابة العربية في العصر الأيوبي، توفي سنة 637 هجرية. انظر: موسوعة الأعلام، خير الدين الزركلي، 1980، ج3، ص:165.
[67]- ضياء الدين بن الأثير الجزري ك﴿ المثل السائر﴾، ج1/ ص: 333، و﴿ الجامع الكبير﴾، ص: 251.
[68]- أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي ﴿المتوفى: 466هـ﴾،سر الفصاحة:دار الكتب العلميةالطبعة:الطبعة الأولى 1402هـ_1982م ، ص: 165.
[69]- ينظر: ابن حجة الحموي تقي الدين أبو بكر بن علي ﴿المتوفى: 837هـ﴾،ثمرات الأوراق،مكتبة الجمهورية العربية، مصر، ص: 412.
[70]- سورة المدثر، آية: 1-2-3..
[71]- سورة الصافات، 117 و 118.
[72]- سورة الروم، الآية: 55.
[73]- الطوفي الصرصري، الإكسير في علم التفسير، تحقيق: عبد القادر حسين، مكتبة الآداب، القاهرة، ص:33.
[74]- فهد الرومي، دراسات في علوم القرآن، ط14، ص: 65-66.
[75]- جاء ذلك في كتب السيرة والسنة، فمن ذلك ما رواه الحاكم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالاً! قال: لم؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمداً تتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً، قال: فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له أو أنك كاره له، قال: وماذا أقول؟! فو الله ما فيكم من رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه! قال: فدعني حتى أفكر، فلما فكر قال: هذا سحر ﴿يؤثر يأثره عن غيره﴾، فنزلت: ذرني ومن خلقت وحيداً. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.شعب الإيمان للبيهقي،شُعَبِ الإِيمَانِ وهو باب في الإيمان، برقم: 122.
[76]- له كتاب: "دلائل الإعجاز". أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي، الجرجاني، دلائل الاعجاز في علم المعاني، تحقيق: محمود محمد شاكر أبو فهر، مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة، الثالثة 1413هـ - 1992م.
[77]- محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار الفكر، بيروت، ط1،1996م، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، ج2، ص: 251.
[78]- سيد قطب، التصوير الفني في القرآن، دار الشروق، مصر، ط11، 1989م: ص: 92 ، وربما سبقه إلى هذا السكاكي في "المفتاح".
[79]- فهد بن عبد الرحمن الرومي، خصائص القرآن الكريم، الطبعة 09، مطبعة العبيكان، 1997م، ص: 21 وما بعدها بتصرف.
[80]- محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان: ﴿ج2 ص 234 ﴾.
[81]- المعرفة اللغوية، ﴿مصدر سابق﴾، ص: 189.
[82]- سورة فصلت، آية: 39.
[83]- سورة ق، آية: 06-11.
[84]- الزركشي، مناهل العرفان، (مصدر سابق)، ج2، ص: 221.
[85]- أحمد جمال العمري، مفهوم الإعجاز القرآني، دار المعارف مصر، 1984م، ص:295.
[86]- ابراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي ﴿المتوفى: 885هـ﴾، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور:دار الكتاب الإسلامي، القاهرة ج1، ص: 225.
[87]- صادق الرافعي، اعجاز القرآن، ط3، دار المعارف، مصر، 1986م، ص: 228.
[88]- انظر أبو عثمان ابن جني، الخصائص، طبعة الهيئة العامة المصرية للكتاب، ط4، ﴿د، ت﴾، ج1،ج 2 / 153.
[89]- ينظر: مصطفى صادق الرافعي، تاريخ آداب العرب، ط2، دار الكتاب العربي، ج2 / 230.
[90]- أبو حيان الاندلسي، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، 1420هـ، 2ج / 344
[91]- فاضل السامرائي، التعبير القرآني، دار عمار، الطبعة 4، 1427هـ/2006م، ص: 19 .
[92]- ينظر: عبد الكريم يونس الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، دار الفكر العربي، القاهرة، ﴿د،ت﴾، ج 8 / 1355 .
[93]- سورة يوسف، الآية: 85.
[94]- الإتقان في علوم القرآن، ﴿مصدر سابق﴾، ج3،:ص 262-263.
[95]- سورة الأنعام، الآية: 110.
[96]- الإتقان في علوم القرآن، ﴿مصدر سابق﴾، ج3/263.
[97]- محمد كريم الكواز، الأسلوب في الإعجاز البلاغي للقران الكريم: 293. جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، دار الكتب الوطنية بنغازي، الطبعة الأولى. 1996م.
[98]- النور: 57، النمل: 9-10، الحجرات: 12، نوح: 24، الكوثر: 1-2، البقرة: 25، الصف: 13، مريم: 75-76، دراسات لأسلوب القرآن: 3/557 وما بعدها.
[99]- أبو القاسم محمود الزمخشري، تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، ط3، 1407هــ: ج1/121.
المصادر والمراجع:
1- .صالح بلعيد، نظرية النظم، ددار هومة، بوزريعة، الجزائر.
2- أبو عثمان بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، بيروت، دار الجيل.
3- عبد العزيز بن المعطي عرفة، تربية الذوق البلاغي عند عبد القاهر الجرجاني، ط1، القاهرة، دار الطباعة المحمديةسنة: 1983م.
4- أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، دلائل الاعجاز في علم المعاني، تحقيق: محمود شاكر، مطبعة المدني بجدة، الطبعة الثالثة، 1413هـ/1992م.
5- طه عبد الرحمن، اللسان والميزان، ط1،المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء 1998م.
6- جمال الدين ابن منظور، لسان العرب، تحقيق: عامر أحمد حيدر، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 2003م/1424هـ.
7- الفيروزابادى: القاموس المحيط، نشرمؤسسة الرسالة، ط2.
8- الفيروز ابادى: القاموس المحيط، نشر مؤسسة الرسالة، ط2، مادة نظم .
9- ستيفن أولمان، انظر دور الكلمة في اللغة، ترجمة وتحقيق: د.كمال محمد بشير، مكتبة الشباب.
10- إبراهيم أنيس، دلالة الألفاظ، دور الكلمة في اللغة، أولمان.
11- د. تمام حسان، البيان في روائع القرآن، عالم الكتب القاهرة 1993م.، ط.
12- سيد قطب، التصوير الفني في القرآن: 92.
13- أحمد أحمد بدوي; من بلاغة القرآن، المؤلف: الناشر: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع; سنة النشر: 2005م.
14- غسان حمدون; تفسير من نسمات القرآن كلمات وبيان، المؤلف: الناشر: دار السلام; سنة النشر: 1407 – 1986، رقم الطبعة: 2.
15- محمد بن أبي بكر المرعشي الملقب بساجقلي زاده، جهد المقل، دراسة وتحقيق: د . سالم قدوري الحمد، دار عمّار، الأردن، ط 2، 1429 هـ / 2008 م.
16- مقال الأسباب الصوتية لاختيار المفردة القرآنية - د. أبو عائشة، http://www.dahsha.com/، 2007م.
17- ماهر خضير هاشم، المشاكلة في اللغة العربية (صوتيا وصرفيا)، مجلة جامعة بابل، العلوم الانسانية، العدد: 3، المجلد: 18، سنة: 2010م.
18- الزركشي، البرهان في علوم القران، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم.
19- أحمد جمال العمري، مفهوم الإعجاز القرآني: 295. دار المعارف مصر. 1984م.
20- محمد كريم الكواز، الأسلوب في الإعجاز البلاغي للقران الكريم، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، دار الكتب الوطنية بنغازي، الطبعة الأولى. 1996م.
21- تأملات فى سورة الفرقان، حسن باجودة. .
22- أ.د. محمد زكي خضر، مجلة الفرقان، العدد الثالث والثلاثون، جمادى الأولى / جمادى الآخرة 1425هـ، تموز / آب 2004م، على مائدة النبوة، حروف الفاصلة القرآنية؟
23- د. رمضان خميس زكي الغريب من أسرار التذييل في آيٍ من التنزيل من الآية:189 إلى الآية: 202 من سورة البقرة، إعداد/ ، جامعة الأزهر، 2004م.
24- تفسير البغوي، الحسين بن مسعود البغوي، دار طيبة
25- تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري، دار المعارف
26- تفسير ابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، دار طيبة، سنة النشر: 1422هـ / 2002م.
27- ابن قيم الجوزية، بدائع الفوائد، دار الكتاب العربي للنشر، الطبعة الأولى، سنة: 2002م، تحقيق: عدنان درويش.
[1] - أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني، دلائل الاعجاز في علم المعاني، تحقيق: محمود محمد شاكر أبو فهر، مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة، الثالثة 1413هـ - 1992م، ص: 304.
[2] - طه عبد الرحمن، اللسان والميزان، ط1، الدار البيضاء 1998م، المركز الثقافي العربي، بتصرف قليل.
[3] - نظرية النظم، (مصدر سابق)، ص: 106.
[4] - هذا المعنى من كتاب: اعجاز القرآن، الرافعي، ص: 209.
1- هي: (باب تلاقي المعاني على اختلاف الأصول والمباني 2/113، وباب الاشتقاق الأكبر 133.. وباب تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني، وباب أمساس الألفاظ أشباه المعاني 152 .
3- اسمه الكامل ينْس أُتّو هاري يسْبرسِن Jens Otto Harry Jespersen عالم لغات linguist وعالم صوتيات phonologist دنماركي وحجة بارزة عالمياً في قواعد اللغة الإنكليزية، ولد في بلدة راندرز Randers وتوفي في مدينة روسكيلدِه Roskilde، وأسهم في تطوير تعليم اللغات في المناهج التعليمية الأوربية، كما ساعد بقسط كبير من خلال مؤلفاته المتعددة على تطوير علم الصوتيات والنظرية الألسنية وتاريخ اللغة الإنكليزية، إضافة إلى تأسيس لغة عالمية عُرفت باسم «نوفيال» Novial. انظر: http://www.arab-ency.com/index.php. الموسوعة العربية.
[10] - ستيفن أولمان، كاتب أنجليزي في الدلالات.
[12]- د.أنسام خضير خليل، الجرس والإيقاع في الفواصل القرآنية، مجلة كلية الأداب، العدد: 27، 335 .
[13] - د. تمام حسان، البيان في روائع القرآن، عالم الكتب القاهرة، 1993م، ص:223.
[15] - سورة النجم، آية: 22.
[16] - سورة الحجر، آية: 26.
[17] - سيد قطب، التصوير الفني في القرآن، دار الشروق، مصر، ط11، 1989م: ص: 92.
[18] - أحمد أحمد بدوي، من بلاغة القرآن، الناشر: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع; سنة النشر: 2005م; ص: 69.
[19] - ينظر غسان حمدون، تفسير من نسمات القرآن كلمات وبيان، الناشر: دار السلام، سنة النشر: 1407 – 1986، رقم الطبعة: 2، ص: 654 .
[20] - ذهب عدد من العلماء الى وصف عدد من الاحرف بالتفشي غير الشين وهي: ( الفاء . الثاء . الصاد . الضاد . السين . الراء) قال المرعشلي: وبالجملة ان الحروف المذكورة مشتركة في كثرة انتشار خروج الريح لكن ذلك الانتشار في الشين اكثر لذلك اتفق على تفشي الشين وفي البواقي المذكورة قليل بالنسبة اليه ولذا لم يصفها اكثر العلماء بالتفشي انظر: جهد المقل، محمد بن أبي بكر المرعشي الملقب بساجقلي زاده، دراسة وتحقيق: د . سالم قدوري الحمد، دار عمّار، الأردن، ط 2، 1429 هـ / 2008 م، ص: 123.
[21] - تفسير من نسمات القرآنّ، (مصدر سابق)، ص: 631 .
[22] - كلما تكثر الصوامت تزداد الحركة السريعة وبقدر ما تكثر المصوتات تخفّ هذه السرعة ويحلّ محلها الجمود والثبات، ينظر: الصورة الشعرية في الكتابة.
[23] - الراغب الأصبهاني، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: عدنان الداودي، ط1، 1412هـ، ص: 807.
[24] - د. أبو عائشة، مقال الأسباب الصوتية لاختيار المفردة القرآنية - http://www.dahsha.com/، 2007م.
[25] - صادق الرافعي، اعجاز القرآن، ط3، دار المعارف، مصر، 1986م، ص: 227.
[26] - الرافعي، إعجاز القرآن، (م، س)، ص: 228.
[27] - ابن جني، الخصائص، (م، س)، ج 2 / 153،
[28] - ينظر: مصطفى صادق الرافعي، تاريخ آداب العرب، ط2، دار الكتاب العربي، ج2 / 230.
[29] - أبو حيان الاندلسي، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، 1420هـ، 2ج / 344 .
[30] - ينظر: عبد الكريم يونس الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، دار الفكر العربي، القاهرة، (د،ت)، ج 8 / 1355 .
[31] - أنظر: ابن حجة الحموي، خزانة الأدب وغاية الإرب، دار ومكتبة الهلال، بيروت، الطبعة الأخيرة، 2004م، (2/252)، وانظر أيضا: جلال الدين الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، تحقيق: محمد عبد المنعم خفاجي، ط3، دار الجيل بيروت، ص: 327.
[32] - الطاهر بن عاشور، حرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، الدار التونسية للنشر، 1984م، (5/329).
[33] - سورة الإسراء: 84.
[34] - أبو زكرياء يحي بن زياد الفراء (ت 207هـ)، معاني القران، تحقيق: محمد علي النجار، الدار المصرية للترجمة، ط1، 2/130.
[35]- سورة الإسراء، آية: 84.
[36]- أبو القاسم محمود الزمخشري، تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، ط3، 1407هــ: ج1/198.
[37]- ماهر خضير هاشم، المشاكلة في اللغة العربية (صوتيا وصرفيا)، مجلة جامعة بابل، العلوم الانسانية، العدد: 3، المجلد: 18، سنة: 2010م، ص: 02.
[38]- سورة النساء، آية: 43.
[39] - المصدر السابق، الصفحة نفسها.
[40]- سورة آل عمران، آية: 59.
[41]- سورة ص، آية: 71.
[42]- الزركشي، البرهان في علوم القران، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم: 3/239.
[43] - سورة الإسراء: 44.
[44] - البرهان في علوم القران: 3/236.
[45] - القزويني: الإيضاح في علوم البلاغة (م، س)، ص: 360، واحمد بن إبراهيم ابن مصطفى الهاشمي، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، المكتبة العصرية بيروت، ص:226.
[46] - سورة المائدة: 116.
[47]- سورة التوبة:67.
[48]- سورة البقرة: 138.
[49]- سورة البقرة: 136.
[50] - خضير هاشم، المشاكلة، (مصدر سابق)، ص: 03.
[51] - كتاب سيبويه: 4/477- 478.
[52] - الخصائص (م، س): 2/143-145.
[53] - ينظر: فقه اللغة: 15.
[54] - الزركشي، البرهان في علوم القران، (مصدر سابق)، ج3/233 وما بعدها.
[55] - له كتاب: "دلائل الإعجاز".
[56] - الزرقاني، مناهل العرفان، ج2، ص: 321.
[57] - سيد قطب، التصوير الفني، ص: 172، وربما سبقه إلى هذا السكاكي في "المفتاح".
[58] - هذا المثال من كتاب فوائد البدائع لابن القيم.
[59] - أحمد جمال العمري، مفهوم الإعجاز القرآني: 295. دار المعارف مصر. 1984م.
[60] - سورة يوسف، الآية: 85.
[61] - الزركشي، الإتقان في علوم القرآن: ج3،:ص 262-263.
[62] - سورة الأنعام، الآية: 110.
[63] - الزركشي، الإتقان في علوم القرآن: ج3/263.
[64] - محمد كريم الكواز، الأسلوب في الإعجاز البلاغي للقران الكريم: 293. جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، دار الكتب الوطنية بنغازي، الطبعة الأولى. 1996م.
[65] - سورة هود، الآية: 01.
[66] - الإتقان في علوم القرآن، (مصدر سابق)، ج1، ص: 213.
[67] - المصدر نفسه، والصفحة نفسها.
[68] - أبو الحسن الرماني، ومفهومه للإعجاز القرآنني، للدكتور: أحمد جمال الدين العمري، ص: 07.
[69] - هو علي بن عبد الله أبو الحسن الرماني الإخشيدي الوراق، ولد الرماني سنة ست وتسعين ومائتين للهجرة ببغداد أو سامراء، وشغل بطلب العلم وتحلق في حلقات شيوخ عصره مثل أبي بكر ابن دريد، وأبي بكر السراج. والزجاج. وغيرهم من أساتذة اللغة والنحو، صنف الرماني مجموعة ضخمة من المصنفات والمؤلفات، قدرتها بعض المصادر بما يقرب من مائة كتاب، معظمها في علم النحو، مثل:"النكت في إعجاز القرآن"، و"ألفات القرآن"، و"شرح معاني القرآن للزجاجي"، و"شرح كناب سيبويه"، وهي أكثر من 100 مؤلف. انظر: طبقات النحويين، (مصدر سابق)، ج1، ص: 211.
[70] - سورة الفرقان، الآية: 01.
[71] - سورة الفرقان، الآية: 02.
[72] - سورة الإنسان، الآية: 15.
[73]() يعنى من أول السورة الكريمة إلى الآية رقم (62) قبل بداية الحديث عن صفات عباد الرحمن .
[74]() سورة الفرقان الآية: 1 .
[75] - حسن باجودة، تأملات فى سورة الفرقان، (مصدر سابق)، ص: 18، 19 .
[76] - أ.د. محمد زكي خضر، مجلة الفرقان، العدد الثالث والثلاثون، جمادى الأولى / جمادى الآخرة 1425هـ، تموز / آب 2004م، على مائدة النبوة، حروف الفاصلة القرآنية؟


