محاضرات في القصص القرآني


محاضرات في القصص القرآن


للدكتور رياض عميراوي
جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الاسلامية
كلية أصول الدين
قسم الكتاب والسنة
يسعدني أن أقدم بين يدي طلبتنا الاعزاء جملة محاضرات في القصص القراني موجهة لطلبة السنة أولى ماستر حديث، لتكون لهم عضدا في هذه المحنة وليتمكنوا من مواصلة العملية التعليمية ولو عن بعد، أرجو من الله العلي القدير أن يوفقهم ويسددهم في مشوارهم التعليمي، ونحن بإذن الله تعالى لن نبخل عليهم بالاوقات والجهود من أجل رعايتهم والتواصل معهم أين ما كانوا وأين ما وجدوا.
هذه ست محاضرات  قمت بإنجازها وفق المقرر الوزاري للسنة 2019-2020م في مقياس القصص القراني راجيا من الله تعالى التوفيق والسداد.
Ø    المحاضرة الأولى: في تعريف القصة القرانية وأنواع القصص القراني
Ø    المحاضرة الثانية: في فوائد القصة القرانية ومميزاتها
Ø    المحاضرة الثالثة: في تكرار القصة القرانية وفائده
Ø    المحاضرة الرابعة: في عرض نماذج من القصة القرانية
Ø    المحاضرة الخامسة: في أثر القصص القراني في التربية
Ø    المحاضرة السادسة :في عرض أهم التآليف في القصص القراني


المحاضرة الأولى: في تعريف القصة القرانية وأنواع القصص القراني
تمهيد:
القصة هي الحكاية والرواية والخبر، ولكن التعريف الحديث يفرق بين كل نوع من هذه الأنواع الأدبية؛ فالقصة هي العمل الأدبي الذي استوفى من الخصائص أو العناصر ما يُعرَف بالحادثة أو الحدث، ثم السرد أو نقل الحادثة من صورتها الواقعية إلى صورة لغوية، ثم البناء أو اختيار وقائع بذاتها والتأليف بينها بحيث تبدو منحصرة بين النتيجة والهدف، مرورًا بالمقدمة والوقائع والحوادث المفاجئة والعقدة والتنوير والحل، ثم الشخصية، وهي من أهم عناصر القصة، ثم الزمان والمكان، ثم الفكرة.
وللقَصص القُرْآني أهمية كبيرة في التعرف على الأمم السابقة، والصدام مع الطغاة والمعارضين، الذين أطلق عليهم القُرْآن أحيانًا الملأ، أو المتكبرين، والتعرف على دعوة الأنبياء وما عانَوْه من شعوبهم في الدعوة، وما تعرضوا له من الإيذاء والاضطهاد، وعندما يستعرض المسلم تاريخ الأنبياء وسيرتهم يتأسى بهم ويصبر ويعلم أن العُقْبى للمؤمنين، وأن الدِّين سينتصر، وتصبح كلمة الله هي العليا، والقَصص القُرْآني يُعدُّ دربة لسلوك طريق الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ومفتاح خير يفتح للمسلم الآفاق على نهاية الطريق، وقد كان وسيلة تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم؛ ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود: 120].
1-تعريف القصة القرآنية:
في اللغة: حين ننظر إلى المعنى اللغوي للقصة نجد أن أصل اشتقاقها  يتلاقى مع أصل التسمية للقصص القرآني؛ فالقصة مشتقة من القصص وهو تتبع الأثر واقتفائه،قال الله تعالى:﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[1] ومن هذا قولهم:"قص الأثر"؛ أي نظر إليه واقتفى آثاره.   
يقال: قصصتُ أثره واقتصصته  وتقصصته ، وخرجت  في أثر فلان قصصاً، قال عز وجل: ﴿ قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾[2]، ومنه:
 قص عليه الرؤيا والحديث، قال تعالى في سورة يوسف:﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾[3]؛ فالقص للأثر أشبه بما يعرف الآن  بتصوير البصمات، أو رفع الآثار وتصويرها ؛ ليستدل على ما وراءها من أحداث مضت،  والقصة في القرآن  هي تتبع أحداثٍ ماضيةٍ  واقعةٍ، يعرض فيها ما يمكن عرضه، ومن هنا جاءت تسمية الأخبار التي جاء بها القرآن  قصصاً مما يدخل في المعنى العام  لكلمة خبر  أو نبأ ؛ فقد استعمل القرآن  الخبر والنبأ  بمعنى التحدث عن الماضي ، وإن كان  قد فرق بينهما في المجال الذي استعملا فيه، ومن هذه التفرقة  نتبين  دقة  ألفظ القرآن الكريم  ؛ جرياً على ما قام عليه نظمه  من دقة  وإحكام  وإعجاز ؛ فقد استعمل النبأ عن  الأحداث البعيدة  زماناً أو مكاناً  في  حين  استعمل  الخبر  في  الكشف  عن  الوقائع  قريبة  العهد  والوقوع، أو التي لا تزال  مشاهدتها قائمة للعيان[4]؛ قال تعالى: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (1)، نجد أن القصص  القرآني  من قبيل الأنباء أو الأخبار  التي بعد الزمن بها، واندثرت  أو كادت تندثر؛ ولهذا سماها القرآن " أنباء الغيب "، وعندما  نمضي بالنظر في القصص القرآني  نرى أنه يجيء بمادته  من الماضي البعيد، دون أن يكون  فيه شيء من واقع الحال أو من متوقعات المستقبل  (2).
القصة اصطلاحا: أخبار عن أحوال الأمم الماضية والنبوات السابقة والحوادث الواقعة.
أنواع القصص القراني:
الناظر في الكتابات التي عرضت لهذه القضية يجد أن هناك من يقسم قصص القرآن إلى قصص أنبياء وقصص عن أشخاص ليسوا بأنبياء، عرض القرآن طرفاً من ما فعلوه أو حدث لهم! وهناك من يزيد على هذا فيجعل الأحداث التي وقعت في زمن النبي من القصص، ومن ثم فيجعلون قصص القرآن على ثلاثة أنواع، ومن أنصار هذا التوجه الأستاذ مناع القطان، فنجده يقول:
والقصص في القرآن ثلاثة أنواع:
النوع الأول: قصص الأنبياء، وقد تضمن دعوتهم إلى قومهم، والمعجزات التي أيدهم الله بها، وموقف المعاندين منهم، ومراحل الدعوة وتطورها وعاقبة المؤمنين والمكذبين، كقصة نوح وإبراهيم وموسى وهارون وعيسى ومحمد، وغيرهم من الأنبياء والمرسلين، عليهم جميعًا أفضل الصلاة والسلام.
النوع الثاني: قصص قرآني يتعلق بحوادث غابرة، وأشخاص لم تثبت ثبوتهم، كقصة الذين أخرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت وطالوت وجالوت، وابني آدم وأهل الكهف وذي القرنين وقارون وأصحاب السبت ومريم وأصحاب الأخدود، وأصحاب الفيل ونحوهم. 
النوع الثالث: قصص يتعلق بالحوادث التي وقعت في زمن رسول الله r كغزوة بدر واُحد في سورة آل عمران، وغزوة حنين وتبوك في التوبة، وغزوة الأحزاب في سورة الأحزاب، والهجرة والإسراء، ونحو ذلك.[5] " ا.هـ
والمتدبر لهذين  التوجهين يجد أن كليهما لم يجعل القرآن مرجعاً له في استخراجه التصنيف الذي يقول به، وإنما اجتهد في إيجاد تصنيف جامع لقصص القرآن، فإذا نظرنا في القرآن وجدنا أن القرآن يربط قصّه بالأنباء، فنجده يقول: "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا.... فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف: 176]، تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبائِهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ.... [الأعراف: 101]، ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ [هود: 100]، وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود: 120]، كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً [طه: 99].
فقصُ القرآن مرتبط بأنباء القرى والرسل السابقين، أما الأحداث المتعقلة بالرسول وبأفعال المعاصرين له مؤمنين وغير مؤمنين، فلم يعتبرها القرآن قصّاً بأي حال من الأحوال لأنها لم تكن بالنسبة لهم أنباء وإنما واقع مشاهد، والإنباء لا يكون إلا بإظهار المخبَر على ما لا يعلم!! ولا يعني هذا أننا نشترط في "القص" الارتباط بالأحداث الغابرة السابقة كما قال بعضهم،[6] -فلقد استعمل القرآن مفردة القصص مع وقائع حديثة معاصرة –غائبة عن المتلقي-، وذلك في مثل قوله: "قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ.... [يوسف: 5]، وقوله: "..... فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: 25]"-
وإنما نقول أن القرآن حصر قصه في أنباء السابقين ومن ثم فلا نعتبر ما سماه القرآن "ذكراً": " لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [الأنبياء: 10]" لا نعتبره قصصا من عند أنفسنا. فإذا أردنا أن نخلص إلى أنواع القصص في القرآن استنادا إلى التسمية القرآنية، نجد أنها:
1- من أنباء القرى. 2- من أنباء الرسل. 3- من أنباء ما قد سبق.
كما يمكن تقسيم القصص من زاوية أخرى إلى صنفين آخرين، هما: قصص أقوال وقصص أحداث، فنجد أن الله تعالى يقص أحيانا أقوالاً لأشخاص أو حوارات، كما قص الحوار الذي دار في أول الخليقة بينه وبين الملائكة بشأن جعل الخليفة، أو المحاجة التي حاجها الرجل لإبراهيم في ربه، وأحيانا أخرى أكثر يقص أحداث قد تشتمل حوارات وأقوال، إلا أن العنصر الأول هو الأحداث نفسها.
ويمكن تلخيص هذه الأنواع الثلاثة:
قصص الأنبياءوقد تضمنت دعوتهم إلى قومهم، والمعجزات التي أيدهم بها الله، وموقف المعاندين منهم، ومراحل الدعوة وتطورها وجزاء المؤمنين و المكذبين، ومن بين هذه القصص نذكر قصة: نوح وإبراهيم، وموسى وهارون ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
قصص تتعلق بحوادت غابرة، وأشخاص لم تثبت نبوتهم،كقصة الذين أخرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت. وطالوت وجالوت، وأهل الكهف وغيرهم.
قصص تتعلق بحوادت وقعت في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -كغزوة بدر وأحد في سورة آل عمران، وغزوة حنين وتبوك في سورة التوبة.





المحاضرة الثانية في فوائد القصة القرانية ومميزاتها
تحوي القصص القرآني فوائد كثيرة للمسلمين في شتى مجالاتهم وتخصصاتهم، فالدعاة يستفيدون من الأساليب الناجحة في تعامل الأنبياء مع أقوامهم على الرغم من اختلاف ميولهم واتجاهاتهم ورغباتهم، والاقتصاديون يستفيدون من قصة سيدنا يوسف -عليه السلام- ومعالجاته الاقتصادية، كما يتعلم منه الشباب العفاف وضبط الشهوات من خلال قصته.[7]
 فوائد القصة القرانية:
·       إيضاح أسس الدعوة إلى الله، وبيان أصول التشريع التي بعت بها كل نبي.
·       تثبيت قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقلوب الأمة المحمدية على دين الله وتقوية ثقة المؤمنين بنصرة الحق لقوله تعالى: ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) سورة هود.
·       تصديق الأنبياء السابقين وإحياء ذكراهم وتخليد آثارهم.
·       إظهار صدق الرسول عليه الصلاة والسلام في دعوته بما أخبر به عن أحوال الماضين عبر القرون والأجيال.
·       مقارعته أهل الكتاب بالحجة فيما كتموه قبل التحريف، كقوله تعالى في سورة آل عمران: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. آل عمران.
ومن أسرار القصص القراني: أن القرآن الكريم كتاب الله تعالى الذي يتضمن كلماته إلى خاتم رسله وأنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، هو كتاب الدين كله، وهو عمدة الملة وروح الوجود الإسلامي منه تستمد العقيدة والشريعة والأخلاق، فهو كتاب لكل الأزمان جعله الله هدى للعالمين من الإنس والجان. كل شيء فيه لحكمة وقد قص الله علينا في كتابه أحسن القصص  نَحْنُ {نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَص} ، وهذا يتناول كل ما قصه الله علينا في كتابه العظيم، وكان لإيراد القصص القرآنية حكماً ودروساً لتربية الأفراد والمجتمعات للقادة والدعاة، ومن هذه الفوائد التي تلاحظ بمجملها في سورة القصص الشريفة وفي باقي سور القرآن الكريم:
 1.    أن نفقه ما جاء في هذه القصص من أخبار وحقائق ومعاني وأنماط من المدافعات بين أهل الحق والباطل وان نعتبر به. فمن ذلك ما حصل للأنبياء وما أصابهم من الأذى في سبيل الله، ثم إن الله نصرهم وجعل العاقبة الحسنى لهم، وفي ذلك عبرة للمؤمنين، قال تعالى:  {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ} .
2.    التحدي العظيم لأهل الكتاب، لأن أهل الكتاب كانوا في ذلك العصر لهم معرفة بأخبار الأنبياء لاسيما أحبارهم ورهبانهم، فقطع القرآن حجتهم على المسلمين قال تعالى:  {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا} ، فكان حملة القرآن أحق بان يوصفوا بالعلم الذي وصفت به أحبار اليهود، فانقطعت صفة الأمية عن المسلمين في نظر اليهود .
3.    في القصص القرآنية فائدة عظيمة للكفار والمشركين والعصاة والظلمة والمتكبرين، لكي يروا ما حصل بأمثالهم من الأمم السابقة ليتعظوا قال تعالى:  {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} .
4.    في قصص القرآن بيان لسنن الله في خلقه من الأمم والجماعات والأفراد، وهي سنن جرت على الماضين، وتجري على اللاحقين ليعتبر بها المؤمنون، فلهذا لا يراد بقصص القرآن الكريم السرد التاريخي للأمم والأشخاص والجماعات، وإنما يذكر منها مواضع العبرة والاتعاظ والتذكر، كما قال تعالى: {وَكُلاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} ، لذلك لا تذكر الحوادث بالترتيب ولا تستقصى.
5.    في القصص القرآني فائدة كبيرة لأهل الدعوة والدعاة لا غنى لهم عن معرفتها فهي تعرفهم:  
 ‌أ.    مناهج الأنبياء ـ عَلَيْهما السَّلام ـ في دعوة أقوامهم إلى الله وبيان ما أصابهم من أذى في سبيل الله، وكان النصر في نهاية المطاف نصيبهم، وكيف أن الله أظهرهم على عدوهم رغم قلة عددهم. فعلى اللاحقين من المؤمنين عدم اليأس، وليعلموا أن ما أصابهم من أذى قد أصاب من قبلهم، ولكن العاقبة أبداً للمتقين لما قال سبحانه: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} . ‌
ب.    وكذلك هناك فائدة أخرى للدعاة، وهي ما اشتملت عليه القصص القرآنية من بيان لما جبلت عليه النفس الإنسانية من غرائز وميول ورغبات وكيف عالج الأنبياء ـ عَلَيْهما السَّلام ـ أحوال الناس وفقاً لهذه الميول والرغبات.
 6.    هناك فائدة أخرى يمكن أن يستفاد منها التربويون من خلال دراسة المنهج التربوي في القصص القرآني. 7.    وكذلك يمكن الاستفادة من القصص القرآني لأهل الاقتصاد من خلال دراسة المعالجة الاقتصادية كما في قصة سيدنا يوسف  عليه السلام مثلاً، أو اقتصاد قارون الجامع بين العلم والكفر كاقتصاد العولمة الحديث مثلاً. 8.    والقادة كذلك لا غنى لهم عن دراسة القصص القرآني من خلال إدارة بعض الأنبياء لشؤون الناس، إضافة إلى مهمة النبوة، ولهم في قصة سيدنا سليمان  عليه السلام المثل الأعلى، وكيف استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم في زمن بسيط من أن يجعل كل جزيرة العرب تحت لوائه قال تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} .
9.    ويتعلم الشباب من قصة سيدنا يوسف  عليه السلام العفاف وكيفية كبح الشهوات. وكذلك من حياء ابنة شعيب في سُوْرَة الْقَصَصِ في قوله تعالى:  {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} .
10.    وفي القصص تسلية للمبتلين فقد ابتلي سيدنا أيوب  عليه السلام بالمال والأولاد والنفس. وأغرى إبليس قومه فطردوه وجعلوه بعيداً عن الديار فلم يزده ذلك إلا شكراً وصبراً حتى عوفي. ولا ريب أن كل ذلك مما يستقيم به بناء الشخصية الإسلامية قرآنياً أو على قول بعض الباحثين: " يستفاد من قصص القرآن الكريم التأسي الحق بأنبياء الحق  ـ عَلَيْهم الصَلاة والسَّلام ـ وفي ذلك فائدة وأي فائدة " ، وهو الذي نعده نحن أحد مقومات السلوك الإيماني للشخصية الإسلامية من خلال تكرار القصص القرآني المتلو يومياً وإعادتها. وفي سُوْرَة الْقَصَصِ استفدنا أيضاً أربعة فوائد:
1.    إن الطاغية مهما بلغ جنده وتجبره مآله الهزيمة.
 2.    إن قوة الإيمان تغلب كلّ قوة كفرية.
3.    إن المال الذي يؤدي بصاحبه إلى الهلاك، هو مال لا فائدة فيه في الحياة الدنيا.
4.    إن مآل الإنسان المؤمن هو الرجوع إلى معاده الذي أحب في الدنيا أو في الآخرة[8].
مميزات القصة القرآنية:
يهدف التكوين القصصي للقصص القرآني لخدمة القضية الرئيسية والأولى، ألا وهي الدعوة لتوحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، لا يولى القرآن الكريم عنايةً واهتماماً لكل من عنصر المكان والزمان، إذ لا يذكرهما إلا في حال كانا يخدمان القضية الأساسية، ولعبت المشاهد التي قام القصص القرآني بذكرها والاستعانة بها دوراً كبيراً في تحقيق الهدف المنشود الذي تم ذكرها من أجله، وتمتاز القصة القرانية بعدة مميزات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1-ربانية المصدر: يعد مصدر القصص القرآني من الله سبحانه وتعالى، إذ جاء مناسباً لما يحتاج الناس إليه من عبر وتعاليم، كما جاء مخاطباً لمكنون أنفسهم وعقولهم.
2-مطابقة الواقع والصدق وأنها حقيقة لا خيال: يعد القصص القرآني واقعاً لمشاهد حقيقة، حيث لا مجال للخيال فيه، كما لا يوجد روابط وعلاقة له بالحكايات والأساطير التي يحيكها المؤلفون، والتي عادةً تكون من نسج الخيال.
3-الاختيار للعظة والعبرة: يختار الله سبحانه وتعالى من القصة أو الحدث أجزاء تناسب أهداف الموضوع أو الصورة ومقاصدها للعظة والاعتبار، يستوي في ذلك قصر الموضوع أو طوله، ولا شك أن ما اختاره منها فيه الوفاء كل الوفاء للغرض المراد.
4-الإعجاز: وهو تبعا لإعجاز القران الكريم كله، لكن اعجاز القصص يظهر في أن العرض البشري يكون متأثرا بشخصية الراوي التي تكون غالبا متأثرة بأفكاره وتصوراته وأرائه.....وهي محدودة في علمها وقصورها في الاحاطة بكل الامور، أما قصص القران فمن الله الذي أحاط بالاحداث كلها ويعلم ما تخفي الصدور....
5-التكرار: يعد الهدف من تكرار القصة الواحدة أكثر من مرة في عدة مواقع هو التأكيد والتوضيح. يعد الأسلوب القرآني أسلوباً شيقاً وراقٍ، إذ لا يؤثر في العبرة أو المعنى المستهدف من ذكر القصة التي يتحدث عنها القرآن.
المحاضرة الثالثة في تكرار القصة القرانية وفوائدها
فوائد تكرار القصة:
معنى التكرار: التكرار: هو مصدر كرَّر إذا ردَّد وأعاد؛ (البرهان في علوم القرآن للزركشي جـ 3 صـ 8).
تارةً يكون التكرار مرتين؛ كقوله: ﴿ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر: 19، 20]،وقوله: ﴿ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة: 34، 35]، وقوله: ﴿ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ [التكاثر: 6، 7]، وقوله: ﴿ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ: 4، 5].
وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [آل عمران: 78].
وقوله: ﴿ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ [التوبة: 69].
وفائدته العظمى: التقرير، وقد قيل: الكلام إذا تكرَّر تقرَّر.
وقد أخبر الله سبحانه بالسبب الذي لأجله كرَّر القصص والأخبار في القرآن فقال: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: 51]. 
وقال: ﴿ وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا [طه: 113].
وحقيقته: إعادة اللفظ أو مرادفه لتقرير معنًى؛ خشيةَ تناسي الأول لطول العهد به؛ (البرهان في علوم القرآن للزركشي جـ 3 صـ 10: 9.

ويمكن تلخيص فوائد التكرار في نقاط لسهل حفظها:
1-قوة الإعجازفإيراد المعنى الواحد في صور متعددة مع عجز العرب عن الإتيان بصورة منها أبلغ في التحدي.
2-  بيان بلاغة القرآن في أعلى مراتبها فمن خصائص البلاغة إبراز المعنى الواحد في صور مختلفة، والقصة المتكررة ترد في كل موضع بأسلوب يتمايز عن الآخر، وتُصاغ في قالب غير القالب، ولا يمل الإنسان من تكرارها، بل تتجدد في نفسه معان لا تحصل له بقراءتها في المواضع الأخرى[9].
3-  اختلاف الغاية التي تساق من أجلها القصة فتذكر بعض معانيها الوافية بالغرض في مقام، وتبرز معان أخرى في سائر المقامات حسب اختلاف مقتضيات الأحوال.
4- الاهتمام بشأن القصة لتمكين عبرها في النفس، فإن التكرار من طرق التأكيد وأمارات الاهتمام. كما هو الحال في قصة موسى مع فرعون؛ لأنها تمثل الصراع بين الحق والباطل أتم تمثيل مع أن القصة لا تكرر في السورة الواحدة مهما كثر تكراره[10].
من الموضوعات القرآنية التي تناولها العلماءُ حكمة تكرار القصص في القرآن، وقد ألَّف في ذلك من السابقين: العلامةُ بدر الدين ابن جماعة (ت: 733هـ)، وكتابه: "الـمُقْتَنص في فوائد تكرار القصص".
ومِنْ علماء القرن الرابع عشر: مفتي دمشق أبو الخير عابدين (ت: 1343هـ)، وكتابه: "التقرير في التكرير.
وقد ذكرَ السيوطي في "الإتقان في علوم القرآن" الكتابَ الأولَ ونقلَ منه، ورأيتُ من المفيد إبرازَ هذا النقل[11].
قال -رحمه الله-[12]:
"قد ألَّفَ البدرُ بنُ جماعة كتابًا سمّاه "الـمُقْتَنص في فوائد تكرار القصص"، وذكرَ في تكرير القصص فوائد:
منهاأنَّ في كل موضعٍ زيادةَ شيءٍ لم يُذْكرْ في الذي قبله، أو إبدالَ كلمةٍ بأخرى لنكتةٍ، وهذه عادة البلغاء.
ومنهاأنَّ الرجلَ كان يَسْمَعُ القصة من القرآن، ثم يعودُ إلى أهله، ثم يهاجرُ بعدَه آخرون يحكون ما نزلَ بعد صدورِ مَنْ تَقَدَّمهم، فلولا تكرار القصص لوقعتْ قصةُ موسى إلى قوم، وقصةُ عيسى إلى آخرين، وكذا سائر القصص، فأراد اللهُ اشتراكَ الجميعِ فيها، فيكون فيه إفادة لقوم، وزيادة تأكيد لآخرين.
ومنهاأنَّ في إبراز الكلام الواحد في فنونٍ كثيرةٍ وأساليبَ مختلفةٍ ما لا يخفى من الفصاحة.
ومنهاأنَّ الدواعي لا تتوفَّر على نقلها كتوفُّرها على نقل الأحكام، فلهذا كُرِّرت القصص دون الأحكام.
ومنهاأنّه تعالى أنزلَ هذا القرآن وعجز القومُ عن الإتيان بمثله، ثم أوضح الأمرَ في عجزهم، بأنْ كرَّرَ ذكرَ القصة في مواضع، إعلامًا بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله، أي بأي نظمٍ جاءوا، وبأي عبارةٍ عبّروا.
ومنهاأنّه لمّا تحدّاهم قال: ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ [13] فلو ذُكِرَت القصةُ في موضعٍ واحدٍ واكتُفِيَ بها لقال العربي: ائتونا أنتم بسورةٍ مِنْ مثله، فأنزلها سبحانه وتعالى في تعداد السور دفعًا لحجتهم مِنْ كلِّ وجه.
ومنهاأنَّ القصة لمّا كُرِّرتْ كان في ألفاظها في كل موضع زيادةٌ ونقصانٌ، وتقديمٌ وتأخيرٌ، وأتتْ على أسلوبٍ غير أسلوب الأخرى، فأفاد ذلك:
ظهورَ الأمرِ العجيبِ في إخراجِ المعنى الواحدِ في صورٍ متباينةٍ في النظم، وجذبِ النفوسِ إلى سماعها، لما جُبِلتْ عليه مِنْ حبِّ التنقلِ في الأشياءِ المتجدِّدة، واستلذاذِها بها.
وإظهارَ خاصّةِ القرآن، حيث لم يحصلْ مع تكرير ذلك فيه هُجْنةٌ في اللفظ، ولا مللٌ عند سماعه، فباينَ بذلك كلامَ المخلوقين". 
المحاضرة الرابعة في عرض نماذج من القصة القرانية
بعض النماذج من القصة القرآنية:
لقد قَصَّ القرآن الكريم علينا أهمَّ أخبار الماضين، وسواء كانت القَصص مفردةً أو مكرَّرة، فهي في السِّياق القرآني أداةُ تربية، ومصدر تَوجيه ووعظٍ يدعم الفردَ والجماعة، وفي القصص القرآني عِبرة وتذكِرة لِمن أراد أن يَعتبر ويتَّعظ، ويقتبس الأخلاقَ الفاضلة، والسلوكَ الحسَن من سيرة الأنبياء والمرسلين.
وفي هذا الموضوع سأستعرض بعضَ النَّماذج مِن القصص القرآني، الطَّافحة بالقِيَم التربوية، والمعاني النبيلة، من ذلك ما يلي:
 قصَّة يوسف عليه السلام:
لقد قَصَّ القرآن الكريم علينا قصَّةَ يوسف، التي تُعتبر من أحسَن القصص؛ لِما تنطوي عليه من فوائدَ جمَّة، وعِبرٍ متعددة، يتعلَّم الشباب مِن هذه القصَّة العفافَ وكيفيَّةَ كبْحِ الشهوات، إنَّه لدرسٌ عظيم في سموِّ النفس عن النزوات والملذَّات العابرة؛ حيث نقتبس دُررًا نفيسة مِن قصَّة يوسف عليه السلام، واستعاذتِه بالله، قال تعالى: ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [يوسف: 23].
 قصَّة ابنة شعيب عليه السلام:
لقد ضربَت ابنةُ شُعيب أروعَ الأمثلة في الحَياء والثَّبات والوَقار، إنَّ في ذلك لعبرةً بالغة الأهميَّة للفتيات في عصرنا الحالي، قال تعالى: ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص: 25]. 
﴿ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص: 25]؛ مشية الفَتاة الطَّاهرة الفاضِلة العفيفة النَّظيفة حين تلقى الرجال ﴿ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص: 25]، في غير ما تبذُّلٍ ولا تبرُّج، ولا تبجُّحٍ ولا إغواء، جاءتْه لتنهي إليه دعوةً في أقصر لَفظ وأخصره وأدلِّه، يحكيه القرآنُ بقوله: ﴿ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا [القصص: 25].، فمع الحياء الإبانةُ والدِّقَّةُ والوضوح، لا التلجْلُج والتعثُّر والربكة؛ فالفتاة القويمة تَستحي بفِطرتها عند لِقاء الرجال والحديث معهم، ولكنَّها لثِقتها بطَهارتها واستقامتِها لا تضطربُ الاضطرابَ الذي يطمع ويُغري ويهيج؛ إنما تتحدَّث في وضوحٍ بالقَدْر المطلوب ولا تزيد.
 قصَّة موسى مع الخضر عليهما السلام:
نقتبس مِن هذه القصَّة العظيمة بعضًا مِن آداب المتعلِّم، ألَا وهو التواضعُ والأدب مع المعلِّم؛ فموسى عليه السلام نبيٌّ مرسَل من عند الله، يتأدَّب مع مَن أعلَمَه الله أنه أعلمُ منه، وهو الخضر عليه السلام؛ ﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [الكهف: 66].
بهذا الأدَب اللائق بنَبيٍّ يَستفهِم ولا يَجزم، ويطلب العلمَ الراشِد مِن العبد الصالح العالم - الخضر عليه السلام - ولكنَّ عِلم الرجل ليس هو العلمَ البَشري الواضحَ الأسبابِ، القريبَ النتائجِ؛ إنَّما هو جانب مِن العلم اللَّدني بالغيب، الذي وهبه الله للخضر عليه السلام، وأطلعه عليه بالقَدْر الذي أراده
قصَّة نبي الله إسماعيل عليه السلام:
لقد أعطى إسماعيل عليه السلام أنموذجًا رائعًا في طاعة الله، والبرِّ بالوالدين؛ حيث استسلَم لله طوعًا ومحبَّة، ممتثلًا لأبيه إبراهيم الخليل، قال تعالى على لسان إسماعيل عليه السلام: ﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات: 102].
عندما هَمَّ إبراهيم بامتثال أمر الله، وأراد أن يَذبح ابنَه، قام بوضع ابنِه على الأرض حتى التصَق جبينُ إسماعيل بها، وهَمَّ بذَبْحه، ولكنَّ السكِّين لم تقطَعْ وتنحر سيدنا إسماعيل، وحينها جاء الفرَجُ من الله، بنزول الملَك جبريل بكَبْش فداء لإسماعيل، قال تعالى: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [الصافات: 107]، فجاءت سنَّةُ الذَّبح والنَّحر التي أصبحت سنَّةً للمسلمين كافَّة، يؤدُّونها في الحجِّ عند البيت الحرام، وكذلك بقيَّة المسلمين في أيام عيد الأضحى.
قصَّة مريم عليها السلام:
نَقتبس مِن قصَّة مريم عليها السلام النموذجَ الحسَن للمرأة الطَّاهرة العفيفة، التي رضيَتْ بقضاء الله، واستسلمَتْ لقدَرِه، لقد عانت السيدة مريم مِن آلام الحمل كسائر النِّساء، وأثقَلتْها الهمومُ والأحزان؛ لِما سيتحدَّث عنها الناس من سوء، أحسَّت مريم بآلام المَخاض فلجأت إلى جِذْع نخلة، وآلَمتها وحدتها، قال تعالى: ﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [مريم: 23]، سمعَتْ مريم أثناء تألُّمها صوتًا يناديها مِن تحتها أنْ لا تخافي ولا تَحزني كما في الآيات التالية: ﴿ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [مريم: 24].
قصَّة نوح عليه السلام:
لقد خرَج نوح عليه السلام إلى قومه داعيًا إيَّاهم إلى عِبادة الله سبحانه وتعالى، مبيِّنًا لهم هدفَه ومقصوده مِن الدعوة، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: 109]؛ أي: لا أطلب منكم على تَبليغ الدَّعوة شيئًا من المال؛ إنَّما أطلب أجري مِن الله، فما هو إلا عامِل لله، ومبلِّغ لرسالة ربِّه، غير أنَّ قومه لم يَستجيبوا له، وقد وصفوا ما دَعاهم إليه بالضَّلال، وليس ذلك فحسب؛ بل إنَّهم قد أصرُّوا على عِنادهم، وكفرِهم، وشِركِهم بالله وحده، ونَقتبس من هذه القصَّة العظيمة ما ينبغي أن يكون عليه الدَّاعيةُ المسلِم؛ من سموٍّ في المقصد، والصَّبر الجميل، والتحلِّي بالحكمة والموعظة الحسنة.
المحاضرة الخامسة في أثر القصص القراني في التربية
أثر القصص القرآني في التربية:
مما لا شكَّ فيه أن القصةَ المحكَمة الدقيقة تطرُقُ المسامع بشغف، وتنفُذُ إلى النفس البشرية بسهولة ويُسْرٍ، وتسترسل مع سياقها المشاعرُ لا تمَلُّ ولا تكِلُّ، ويرتاد العقل عناصرها فيجني من حقولها الأزهار والثمار،والدروس التلقينية والإلقائية تورث الملَل، ولا تستطيع الناشئة أن تتابعها وتستوعب عناصرها إلا بصعوبة وشدة، وإلى أمد قصير؛ ولذا كان الأسلوب القصصي أجدى نفعًا، وأكثر فائدة،والمعهود - حتى في حياة الطفولة - أن يميلَ الطفل إلى سماع الحكاية، ويُصغي إلى رواية القصة، وتَعِي ذاكرتُه ما يروى له، فيحاكيه ويقصُّه،هذه الظاهرة الفطرية النفسية ينبغي للمربِّين أن يستفيدوا منها في مجالات التعليم، لا سيما التهذيب الديني، الذي هو أساس التعليم، وقوام التوجيه فيه
وفي القصص القرآني تُربة خصبة تساعد المربين على النجاح في مهمتهم، وتمدهم بزاد تهذيبي مِن سيرة النبيين، وأخبار الماضين، وسنَّة الله في حياة المجتمعات، وأحوال الأمم؛ وذلك لأن القصة في القرآن حقيقةٌ لا خيال،ويستطيع المربي أن يصُوغَ القصة القرآنية بالأسلوب الذي يلائم المستوى الفكري للمتعلمين، في كل مرحلة من مراحل التعليم[14]..
المحاضرة السادسة في عرض أهم التآليف في القصص القراني

عرض لبعض الكتب المطبوعة في «قصص القرآن الكريم
يكثر السؤال عن الكتب الجيدة المناسبة في موضوع «قصص القرآن»، سواء من حيث التأصيل العلمي له، وجمع القواعد المتعلقة بالقصص في القرآن، أو من حيث سرد القصص القرآني، وجمع النظائر مع بعضها في مكان واحد، والكلام على فوائدها والأحكام المستنبطة منها. ولعلي في هذا الموضوع أعرض بعض الكتب التي أعرفها في هذا الموضوع، وأبيّن مزايا كلّ كتاب منها بحسب اطلاعي، وإن فاتني شيء منها فأرجو التماس العذر.
أولًا: كتب القصص القرآني:
1-قصص الأنبياء، لابن كثير:
هذا الكتاب مستلّ من تاريخ ابن كثير «البداية والنهاية»، وأوّل من أصدره الدكتور مصطفى عبد الواحد دون إشارة إلى أنه جزء من «البداية والنهاية»، وهذا الكتاب من أشهر كتب قصص الأنبياء وأوسعها انتشارًا لجلالة مؤلفه.

https://amshehri.com/images/introbooks/127_01.jpg

2-قصص القرآن الكريم»، للدكتور فضل حسن عباس:
وهذا الكتاب طبع أول مرة عام (1407هـ) بعنوان «القصص القرآني: إيحاؤه ونفحاته»، وقد صدر عن دار الفرقان بعمَّان، وقد ركّز فيه المؤلف على نفي مسألة التكرار في القصص القرآني، وعرض فيه عددًا كبيرًا من القصص القرآني كقصة موسى وإبراهيم ونحوها مما يوهم كثرة ذكرها في القرآن التكرار، ولم يتعرض للقصص التي لم تذكر إلا مرة واحدة مثل قصة يوسف مثلًا.
ثم طبع الكتاب طبعة مزيدة منقحة فيها إضافات كثيرة عام (1427هـ). وهو كتاب قيم في القصص القرآني؛ حيث حرّر كثيرًا من قضايا القصة القرآنية، كأهداف القصة القرآنية وأنواعها، وقدّم بفصل تعرض فيه للكتب المؤلفة في القصص القرآني من المؤلفات المعاصرة، وبيّن وجه تميزها ووجه نقصها، وحاول استيعاب جميع القصص الوارد في القرآن، وميزته أنه يطلع على كلّ المكتوب في القصة ثم يضيف إليه ويستدرك استدراكات قيّمة، وحرر في هذا الكتاب كثيرًا من القضايا التي اختلفت فيها أنظار الباحثين في القصص القرآني مثل بعض أخبار أبينا آدم -عليه الصلاة والسلام-، وطوفان نوح -عليه الصلاة والسلام-، ونحو ذلك.
https://amshehri.com/images/introbooks/127_02.jpg
كما امتاز هذا الكتاب بالتوسّع في ردّ بعض الشبهات والآراء والنظريات التي طبقت في باب القصص القرآني كما فعل بعضهم من محاولة تطبيق نظرية دارون على خلق آدم -عليه الصلاة والسلام-، وما أثير من التشكيك في أخبار القرآن عن أبينا إبراهيم وإسماعيل- عليهما الصلاة والسلام-.
كما نبّه في بعض المواضع على بعض قضايا الإعجاز في القصص القرآني كسِرِّ التعبير في قصة آدم بقوله {اهْبِطَا} في سورة طه، و {اهْبِطُوا} في غيرها من السور. كما تميّز باستنباط الدروس والعِبَر المستفادة وربطها بواقعنا المعاصر.
وقد نشر هذا الكتاب في دار النفائس بالأردن، وهو كتاب قيّم جدير بكلّ باحث ومهتم بالقرآن وعلومه أن يقرأه ويستفيد منه ومن تحقيقاته، جزى الله المؤلف خيرًا وأسكنه فسيح جناته.
3-القصص القرآني: عرض وقائع وتحليل أحداث»، للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي:
ويقع هذا الكتاب في أربعة مجلدات، وقد نشرته دار القلم بدمشق، وهو كتاب موسّع قيّم، استوعب فيه المؤلف قصص جميع الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، وكان سبق له إصدار كتاب «مع قصص السابقين في القرآن»، أفردها للحديث عن قصص غير الأنبياء في القرآن وتدبرها وتحليلها.
وقد قدّم لكتابه في المجلد الأول بتقرير المنهج المعتمد في إثبات وقائع وأحداث القصص القرآني، ذلك المنهج المستمد من الآيات والأحاديث الصحيحة فقط. ثم تحدّث بعد في أجزاء الكتاب المتبقية عن قصص الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-. وقد دعا في مقدمته إلى ضرورة الكتابة في موضوع القصص القرآني في أربعة محاور:
https://amshehri.com/images/introbooks/127_03.jpg
1- القصص القرآني: عرض وقائع وتحليل أحداث. وقد خصص كتابه هذا لهذا المحور فقط.
2- القصص القرآني: توجيه مواقف وحلّ إشكالات.
3- القصص القرآني: أصول جوامع وقواعد مشتركات.
4- القصص القرآني: ظواهر عامّة وسمات شخصيات.
وهذه المحاور الثلاثة الأخيرة ما تزال في حاجة للكتابة فيها على حدِّ قوله، وإن كان قد كتب فيها عددٌ من الباحثين كفضل عباس الذي تقدمت الإشارة إلى كتابه.
وكتاب الدكتور صلاح الخالدي هذا من أوثق وأجود الكتب المصنّفة في قصص الأنبياء في القرآن الكريم، وهو مهمّ للباحث والراغب في معرفة قصص الأنبياء في القرآن -عليهم الصلاة والسلام-.
4-تيسير المنان في قصص القرآن»، جمع وترتيب: أحمد فريد:
وهذا الكتاب صدر في ثلاثة أجزاء صغيرة متفرقة قديمًا، ثم جمع في مجلد واحد صدر عن دار ابن الجوزي مؤخرًا في (519) صفحة، وهو كتاب قيّم جدًّا في قصص القرآن جميعًا، وخصوصًا قصص أولي العزم من الرسل -عليهم الصلاة والسلام-، وقد قدم بين يدي الكتاب بذكر فوائد القصص القرآني، واشتمال أكثر كتب القصص على الإسرائيليات والروايات الباطلة، وقد أكثر من النّقول عن أئمة المفسرين قديمًا وحديثًا، ورتّب ذلك أحسن ترتيب، فتقرأ في كتابه خلاصة الخلاصة من كلام المفسرين وغيرهم على القصص القرآني مرتبًا معزوًّا إلى قائله أو ناقله. وأنصح الجميع بقراءة هذا الكتاب، وإن لم يكن بُدّ من الاقتصار على كتاب واحد في قصص القرآن فليكن هذا الكتاب.

https://amshehri.com/images/introbooks/127_04.jpg
5-المستفاد من قصص القرآن»، للدكتور عبد الكريم زيدان:
طبع هذا الكتاب عام (1426هـ) في مجلدين، وهو مفيد جدًّا للدعاة والمصلحين لما فيه من الفوائد والعبر من قصص الأنبياء وغيرهم ممن وردت قصصهم في القرآن الكريم. وقد خصص الجزء الأول لقصص السابقين من الأنبياء وغيرهم وما يستفاد من هذه القصص للداعية الموفَّق، وخصص الجزء الثاني لقصة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في القرآن وما جاء من قصص المنافقين وغيرهم ممن عاصر النبي -صلى الله عليه وسلم- مع ذكر الفوائد والعِبَر من كلّ تلك القصص. وقد صاغه المؤلف بعبارة جزلة، ورتبه ترتيبًا جيدًا.
https://amshehri.com/images/introbooks/127_05.jpg
6-قصص الأنبياء في القرآن الكريم وما فيها من العبر»، للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي:
وهذا الكتاب على صغر حجمه (140 صفحة) من أجود الكتب وأخصرها في قصص الأنبياء في القرآن الكريم، وهو يذكر القصة أولًا معتمدًا على الآيات القرآنيّة، ثم يستنبط الفوائد والعبر منها بأسلوبه الدقيق، وعبارته المركّزة، وهو كتاب ثمين جدير بالقراءة والمدارسة.
https://amshehri.com/images/introbooks/127_06.jpg


7-قصص الأنبياء في القرآن الكريم»، للدكتور توفيق يوسف الواعي:
وهو كتاب منهجي مدرسيّ متوسّع رائع في قصص الأنبياء في القرآن، قدّم بين يدي كلّ قصة بالأهداف العامة ثم السلوكية ثم المعرفية ثم الوجدانية ثم المهارية ثم المحتوى العلمي للقصة معتمدًا على الآيات والأحاديث الصحيحة، ثم يختم بالدروس والعِبَر من القصة، ثم يتبعها بأسئلة رائعة للتقويم والقياس الذاتي تعين على استيعاب كلّ جوانب القصة.
https://amshehri.com/images/introbooks/127_07.jpg
وأنصح بهذا الكتاب من يتصدى لتدريس مقرر القصص القرآني في المدارس والكليات فهو نافع مفيد مركز.
8-قصص القرآن»، تأليف: محمد أحمد جاد المولى، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، وعلي البجاوي، والسيد شحاتة:
هذا الكتاب من أقدم المؤلفات المعاصرة في قصص القرآن، ومؤلفوه لهم جهود رائعة في تقريب العلوم والآداب للناشئة وجمهرة القرّاء، وقد صاغوا من خلاله قصص القرآن بأسلوب أدبي معتمدين على الآيات والأحاديث، وهو كتاب قيّم صالح للقراءة للناشئة وأسلوبه أدبي سهل ممتع، وهو شامل لكلّ القصص القرآني من قصص الأنبياء وغيرهم. وهو في حاجة ماسّة لطباعة تميّز فيها الآيات عن غيرها، ويكون على ورق أجمل حتى يجد القارئ له متعة أكبر وإقبالًا يعينه على قراءة الكتاب والإفادة منه.
https://amshehri.com/images/introbooks/127_08.jpg
9-قصص القرآن الكريم وسيرة سيد المرسلين»، للدكتور محمد منير الجنباز:
وهو كتاب قيم سهل العبارة، حرص فيه مؤلفه على استبعاد الروايات الإسرائيلية كما فعل الخالدي من قبل، وبالغ في انتقاد بعض الروايات التي أوردها المفسرون في بعض القصص القرآني، وهو كتاب مفيد.
https://amshehri.com/images/introbooks/127_09.jpg
10 - «مع الأنبياء في القرآن الكريم»، لعفيف عبد الفتاح طبارة:
وهذا الكتاب قديم الصدور، ومفيد في بابه، وعليه بعض الملحوظات في اعتماده على بعض الروايات الباطلة في بعض القصص عن أنبياء بني إسرائيل.
والكتب التي ذكرتها تغني عنه إن شاء الله، وإنما ذكرته هنا لشهرته وتقدّم تأليفه وطباعته.
https://amshehri.com/images/introbooks/127_10.jpg
11 - «مناهج البحث والتأليف في القصص القرآني»، للدكتور أحمد نوفل:
وهذا الكتاب قيّم في التأصيل للموضوع، ودراسة الكتب المؤلفة في قصص القرآن الكريم، وقد سمّاه مؤلفه الدكتور أحمد نوفل «مناهج البحث والتأليف في القصص القرآني، دراسة تحليلية نقدية»، يقول في مقدمته: «موضوع القصص القرآني موضوع مهم، وجذب للتأليف فيه المئات من الكتّاب والمؤلفين، منهم من أبدع وأجاد، وعلى أهمية الموضوع وحيويته وتجدده، لم أَرَ من أفرد مناهج التأليف في القصص القرآني بكتاب خاصّ، وقد درست القصص القرآني منذ ثلاثين سنة ونيف، و ظللتُ على اتصال بكتبه، فرأيتُ أن أقوم بدراسة للمكتبة القصصية القرآنية على الجملة، وأعرّف بها كتابًا كتابًا، يجمع بين التعريف بالكتاب عن طريق تلخيصه وإيجازه للقارئ فكأنما قد قرأه، وبيان منهج الكاتب في تأليف كتابه، وأبيّن كذلك رأيي فيما أقرأ، وقد أخطئ في نقدي وقد أصيب... وقد جمعتُ بين القديم والحديث، ولم أرتّب على الزمن... وقد بدأتُ حديثي بالتعريف بالمنهج، ثم بينتُ أن مناهج التأليف في القصص القرآني تتراوح بين ثلاثة مناهج حسب ما أرى:
https://amshehri.com/images/introbooks/127_11.jpg



[1] - سورة القصص الاية: 11.
[2] - سورة الكهف، الاية: 64.
[3] - سورة يوسف الاية: 05.
[4] - القصص القرآني: عبد الكريم خطيب ، دار الفكر العربي ، ص 44
[5] - مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، ص.301.
[6] -  مثل الدكتور أنور إبراهيم، والذي قال في بحث منشور له على ملتقى أهل التفسير: "ومن خلال الاشتقاق اللغوي للكلمة نرى أنها تدور حول الكشف عن آثار ماضية نسيها الناس أو تغافلوا عنها وإعادة عرضها من جديد للتذكير بها لتكون لهم عبرة وآية.والمراد من القصص القرآني: إخباره عن أحوال الأمم الماضية والأنبياء السابقين والحوادث والكائنات الواقعة فيما مضى من الزمن، وبناء على هذا التعريف: يشترط أن تكون قصة غابرة في الماضي، ونزل القرآن متحدثا عنها، أما المناسبات الحاضرة فى زمن النبوة فلا تسمى قصصا، وذلك كالغزوات التي تحدث عنها القرآن والحوادث التي وقعت فى هذا الزمن كحديث الإفك والظهار وما شابه هذه الأمور بحجة أن هذه الأحداث عايشها من شهدوا الوحي والتنزيل فلا تعد بالنسبة لهم قصصا.." ا.هـ

[7] - محمد مطني (31-7-2014)، "من أسرار "القصص" - فوائد القصص القرآني"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-3-2019. بتصرّف.

[8] -  رابط المادة: http://iswy.co/e138r1 محمد مطني، مقال: من أسرار القصص القراني، https://ar.islamway.net/article/35359.


[9] - مباحث في علوم القران، مناع القطان، ص: 307.
[10] - ص319 - كتاب مباحث في علوم القرآن لمناع القطان - تكرار القصص وحكمته - المكتبة الشاملة الحديثة
[11] - قد ذكر الزركشي في "البرهان في علوم القرآن" (3 /109) هذه الفوائد، ولم يعزُها إلى ابن جماعة.
[12] - الإتقان (5 /1655-1656)، من طبعة مجمع الملك فهد.
[13] - من سورة البقرة، الآية23.
[14] - مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص:ـ 322: 321.

إرسال تعليق

0تعليقات
إرسال تعليق (0)
12/sidebar/التفسير